عبد الملك الجويني
132
نهاية المطلب في دراية المذهب
3014 / م - ولو باع الأرضَ ، وهي مبذورةٌ ، ما نبتت بعدُ ، فالبذر للبائع ، ولا يدخل تحت مطلقِ البيع . ثم الكلام في صحة البيع وجميعُ ما ذكرناه في الأرض المزروعة ، يعود حرفاً حرفاً ؛ إذْ لا فَرْقَ . ولو باع الأرضَ المزروعةَ مع الزرع ، فلا شك في صحة البيع ، وانعقادِه عليهما . ولو باع الأرضَ المبذورةَ مع البَذْر الكامن فيها ، فالأصح الحكم بفساد بيع البَذْر ؛ لأنه مجهول مستتر ، وهذا متَّضح على منع بيع الغائب . ولا يبعدُ الحكمُ بصحة البيع في البذر ، على تجويز بيع الغائب ، وذكر بعضُ أصحابنا وجهاً آخر ، وهو أن البيع صحيح - وإن منعنا بيع الغائب - إذا بيع مع الأرض ، فيجري تصحيح البيع [ في البذر ] ( 1 ) على قياسِ التبعيّه . وقد يتبعُ الشيءُ في حكم ، وإن كان لا يجوز أن يتأصَّل فيه . وإن قلنا : البيعُ في البَذْر صحيحٌ ، فلا كلامَ ، وإن قلنا : البيعُ فيه فاسِدٌ ، ففي الأرض قولا تفريقِ الصفقة ، على ما ستأتي مسائله . إن شاء الله عز وجل . 3015 - ثم ذكر بعض الأصحابِ جُملاً من الكلام في الزروع ، وما يصح بيعُه ، وما لا يصح ، ولم أَرَ ذِكْرَها ؛ فإني أستقصيها - إن شاء الله تعالى - في باب بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح وبعد بدوّه . والذي يليق بمنتهى كلامِنا منها : أن الزروع التي لا تُخلِفُ بعد الجَزّ حكمه بقاؤه للبائع في مطلق بيع الأرض . كما تقدم . ولو باع أرضاً ، وفيها أصولٌ لبقولٍ مُخْلِفةٌ بعد الجَزّ ، فقد قطع شيخي بأن تلك الأصول تدخل تحت مطلق تسمية الأرض ؛ فإنها من الثوابت ، وهي مخالفة للأبنية والأشجار ؛ من جهة بدوِّها وظهورها ، ومفارقتها الأرضَ في صفتها ، وأصول البقول ثابتة كامنة ، وكأنها من أجزاء الأرض . وذكر العراقيون والصيدلاني في دخولها تحت مطلق تسمية الأرض قولين : كالقولين في البناء والغِراس ، كما مضى مفصلاً ، وهذا هو القياس ؛ إذ لا يلوح فرقٌ بينها وبين الغراس والأبنية .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ه 2 ) .