عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
ونصفه بارز منه ، فقد اختلف الأئمة في المسألة ، فمنهم من قطع بأن المسألة على قَوْلي بيع الغائب ، والشافعي أجاب بالفساد ، جرياً على أحد القولين ، وأشار بعضُ الأصحاب إلى أن البيعَ يفسُد في هذه الصورة قولاً واحداً ؛ لأن ما لم يره في محل خيار الرؤية لو صح البيع فيه ، وما رآه لا خيار فيه ، وهذا قد يُفضي إلى قطع البارز عن المستور . وهذا ليس بشيء ؛ فإنا لو قدرنا خيار الرؤية ، لاقتضى ردّ الجميع ، كما لو اشترى عمامة رآها ، ثم وجد بجزءٍ منها عيباً ؛ فإنه يرد جميعَها ، ولا يختص الرد بمحل العيب . وأشار بعض الأصحاب إلى تخريج المسألة على تفريق الصفقة ، إذا اشتملت على مختلفين ، وهذا فاسدٌ ، لما قدمناه ؛ فإن الكل في حكم ما لم يُرَ ، كما استشهدنا به في العيب ؛ إذ المبيع واحد ، فلا وجه إلا طريقة القولين . ولو اشترى ثوباً مطوياً ، فقد ألحقه الأئمة ببيع الغائب ، وقطعوا القول به . فصل 2875 - المعتمد في الأصل اتباع العُرف في الإعلام ، ونحن في منع بيع الغائب إذ [ عَنَيْنا ] ( 1 ) بأن المبيع لم يعلم ، [ عنينا لم يعلم ] ( 2 ) بما يعلم مثلُه في العرف ، ومعلوم أن من الثياب ما يَنْقُصه النشر والردّ إلى طاقةٍ واحدة ، ولا يُنشر كذلك إلا إذا أريد قطعه ، وقد جرى العرف بأن مثل هذا الثوب يُرى منه طاقات ، ولا ينشر عند البيع . فما نقله الأئمة تخريج المسألة على قولي بيع الغائب ، ويحتمل عندي أن يُصحَّح البيع قطعاً ، لما في النشر من التنقيص ، ويُلحق ذلك ببيع الجوز ، والمقصود منه لُبُّه ، ولكن لما كان في كسره إبطالُ مقصود الادّخار ، وانضمَّ إلى ذلك عموم العرف ، صح العقد .
--> ( 1 ) في النسختين عينا . والمثبت تقدير منا . ( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق .