عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن قيل : عمّ العُرف ببيع الثياب التّوزيَّة ( 1 ) في المُسوح ( 2 ) ، قلنا : لا يتجه فيه إلا التخريج على بيع الغائب ، وعموم عرف أهل الزمان يُحمَل على مقصود المالية ، والإضراب عن رعاية حدود الشرع على قول من يمنع بيع الغائب . والذي يحقق ذلك أن من أراد ابتياع ثوب بعينه ممّا في المسح ، فإنه يراه عرفاً ، ثم يشتريه . فإن قيل : من اشترى جارية متنقبة ، فهو بيع غائب ، فإن أراد الخروج عن القولين ، فكيف السبيل ؟ قلنا : ينظر إلى وجهها ، ويديها ، ورجليها ، وإلى ما يظهر من أطراف ساقها وساعدها ، في الفِضْلَةِ ( 3 ) والمهنة ، ويجوز أن نقول : ينبغي أن يرى ما ليس عورة من الجارية باتفاق ، وهو المعروض منها في العرف . وظهر اختلاف الأصحاب في أن رؤية الشعر هل هي من تمام عرضها ، حتى إذا لم يُرَ ، كان العقد بيعَ غائب . ولم يتعرض الأصحاب لكشف الرأس ، وهو محتمل عندنا ، ويمكن أن يستفاد من ذكر الاختلاف في كشف الشعر الاختلافُ فيه . فرع : 2876 - قال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : بيع اللحم في الجلد قبل السلخ باطلٌ ، قولاً واحداً ، سواءٌ بيع دون الجلد ، أو مع الجلد . وعندي أن تخريج بيعه مع الجلد على قولي بيع الغائب محتمل . وقال الشيخ : إذا سلخ الجلد ، ثم رُدّ اللحم إليه فبيع ، فهو على قولي بيع الغائب . وبيع الرؤوس والأكارع ، وعليها جلودها مشويةَ ونِيّة جائزٌ ، قولاً واحداً . وذلك

--> ( 1 ) الثياب التّوزيَّة : نسبة إلى مدينة ( تُوْز ) وزان فُعْل ، مدينة من بلاد فارس ، وعوامّ العجم تقول : تَوْز بفتح التاء ( المصباح ) . ( 2 ) " المسوح " جمع مِسْح ، وهو ثوب غليظ من الشعر ( المعجم ) و ( المصباح ) فهل المعنى أن الثياب التوزية كانت تعرض للبيع ملفوفةً في " المسوح " أم أن " المسوح " علمٌ على نوع من الأغلفة كانت تُدرج فيها الثياب التوزية . كما هو المفهوم من السياق ؟ ( 3 ) المراد بالفِضلة ( بكسر الفاء ) الثوب الواحد الذي يُبقيه المتفضل على جسده عند النوم والمهنة .