عبد الملك الجويني

127

نهاية المطلب في دراية المذهب

في الحجر الأسفل مقصودُ الأَرْحية ، وهذا يُخرجه عن جُزئية الدار ، وعما ذكرناه من صورة ثبوت الحجر ، وليس كذلك الأغلاق ؛ فإنها تعني إغلاقاً ، وتُعد مع هذا المقصود من أجزاء الدار ، ثم الغَلَق دون المفتاح لا خير فيه ، فكان الاستتباعُ متَجِهاً فيه . وأما الإجانة المثبتةُ ، فقد قال الأصحاب : القول فيها كالقول في الحجر الأسفل المثبت من الطاحونة ؛ فإنََّ إثباتَ الإجَّانة ليس لإلحاقها بأبنية الدار ، وإنما هو لغرضٍ في الاستعمال كما تقدم . ولو اتخذ الرجل من داره مدبغةً وأثبت فيها أجاجين يمعَسُ ( 1 ) فيها الأُهب ، نُظر : فإن قال : بعتُك الدارَ ، ففي دخول الأجاجين خلاف مرتَّب على الصورة الأولى ، والأجاجين أولى بالدخول إذا ظهر قصدُ البائع والمشتري . وإن قال : بعتُ منك هذه المدبغةَ وفيها أجاجين مثبَّتَةٌ ، فلا شك في دخولها ؛ فإن اللفظ مُصرّحٌ بها ، فهو كما قال : بعتُك هذه الطاحونةَ ، فالحجرُ الأسفل يدخل لا محالةَ ، وفي الحجر الأعلى خلاف ، والأظهرُ دخولُه ، وهو أوْلى من المفتاح بالدخول ؛ فإن الطاحونة تتعرض باسمِها للطحن ، والطحنُ لا يقعُ إلا بالحجر ( 2 ) . فهذا هو الذي لا يتجه غيرُه . والرفوف في الدار منقسمة ، فمنها ما أُثبتت مع الدار جُزءاً منها ، وتتمةً لمرافقِها ، فما كان كذلكَ ، فهو داخلٌ تحت اسم الدار ، وما يُبنى لوضع شيء عليه ، كالخيوط التي تمدد لوضع الثيابِ عليها ، فالمنقولُ منها لا يدخل كسائرِ الأمتعةِ . وما أُثبت بالمسامير حتى لا يتزعزعَ ، فهو كالإجانة . والحجر الأسفل من الرحا ، والسُلَّم المنقول من أمتعة الدار ، وما أُثبت للبناء ، فهو من الدار ، كالمراقي المبنِيَّة من الطوب والجِصّ ، وأما السلاليم المثبتة بالمسامير ، فهي كالأجاجين ، ومراقي الخشب إذا أثبتت إثبات تخليد ، فهي على الأصح كمراقي الآجُر والجصق ، بخلاف السلاليم . فإن قيل : إذا فرَّعْتُم على أن اسم الأرض يتناول البناء ، والغِراس ، فما قولَكُم في

--> ( 1 ) يمعس : يدلك : معسَ الشيء يمعَسُه معساً : دلكه دلكاً . يقال : معسَ الأديم ليّنه في الدباغ . ( معجم ) . ( 2 ) كذا في النسختيِن . ولعلها : " بالحجرين " .