عبد الملك الجويني
128
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأجاجين المثبتةِ ، والحجرِ الأسفل من الرحا والسلاليمِ المسمّرةِ ؟ قلنا : الاختلافُ يجري وإن وقع التفريع على القول الضعيف ؛ لأن مأخذَ الخلاف من إلحاق هذه الأشياء بالمنقولات ، ورد إثباتها إلى غرضٍ آخرَ يخالف البناء . 3012 - ولو قال : بعتك هذه الدارَ ، وفيها أشجار ، فحاصل ما قاله الأئمةُ أوجه : أحدُها - أن الأشجار لا تدخل ، والتفريعُ على الأصح ، وهو اتّباع الاسمِ ، وذلك أن الأشجار ليست من أركان الدار . والوجه الثاني - أنها تدخل ، واسم الدار يشملها ، والدورُ منقسمةٌ ، فمنها ما يَعْرَى عن الأشجار ، ومنها ما يشتمل عليها . ومن أصحابنا من قال : إن بلغت الأشجار مبلغاً يُجوّزُ تسميةَ الدار بستاناً ؛ فإنها لا تدخل في اسمِ الدارِ ، وإن لم تبلغ الأشجار مبلغاً يُكسبُ الدارَ اسمَ البستان ، فهي داخلةٌ . وهذا أعدل الوجوه . ولو قالَ : بعتُك هذا البستانَ ، فلا شك في دخول أشجارها تحت الاسم ، وتردد جوابُ الأئمة في دخول البناء ، فمال بعضُهم إلى أنه لا يدخل ، وقالَ الأكثرون : إنه داخل . والبناءُ عندي بالإضافة إلى البستان كالشجر بالإضافةِ إلى الدار . ولو قالَ : بعتُكَ هذه القرية ، فلا شك في دخول دورِها ، وأبنيتها ، ومزارعها ، تحت البيع . وذكر العراقيون في دخول أشجارِها تحت البيع قولين إذا لم يقع لها تعرض ، وهذا الذي ذكروه أبعدُ من التردّدِ في أشجارِ الدارِ ؛ من جهة أن الأشجارَ مألوفةٌ في القُرى ، ولا تستجدّ القريةُ بالأشجار اسماً ، والدار تستجدّ اسمَ البستان بكثرة الأشجار . ولو قالَ : بعتُكَ هذا البَاغَ ( 1 ) أو البستان ، فقد كان شيخي يتردد بعض التردُّدِ في العُروش التي عليها الكروم ، من جهةِ أنها ليست مخلَّدة ، والوجه عندنا القطع بدخولها تنزيلاً على المعهودِ من اسم الكرْم ، أو البستان ، في مُطلق العُرفِ .
--> ( 1 ) الباغ : البستان .