عبد الملك الجويني

117

نهاية المطلب في دراية المذهب

3001 - فإذا باع الأشجارَ واستبقَى الثمارَ ، ولو سقَى الأشجارَ ، لتضرَّرت ، وتعرَّضت لعلّةٍ تنالُ الأشجارَ من السَّقي ، ولو تَركَ السقْيَ ، لانتقصت الثمارُ ، أو فسَدَت ، فالطُرُقُ مضطربةٌ في هذا المقامِ . ونحن نجمع حاصل أقوال الأصحاب . فمن أئمتنا من يرعَى جانبَ المشتري ، مَصيراً إلى أن بائع الشجرة التزمَ تسليم الشجرة على كمالها للمشتري ، وكل ما يؤدي [ إلى ] ( 1 ) تنقيصِ الشجرة ، فهوَ نقيضُ الوفاء بموجب العقد . ومن أصحابنا من قال : للبائع أن يسقي إذا كان ينتفع ولا يبالي بتضرر المشتري . وهذا حكاه العراقيون عن ابن أبي هريرة ، ووجهه أنه استحق تبقيةَ الثمار ، لا على الفساد . فكأنه استحق تنميتَها ، والبيعُ لم يَرِد إلا على هذا الموجَب . وذكر العراقيون وجهاً ثالثاً عن أبي إسحاقَ المروزي ، وذلكَ أنه قالَ : إذا تعارض حقاهما ، نُظر ، فإن رضي أحدُهما بترك حقِّه ، فذاك . وإن تدافَعا وتمانعا ، فسخ القاضي العقدَ بينهما . وحقيقةُ الأوجُه تؤول إلى أن من أصحابنا من يرعى جانبَ المشتري ، ومنهم من يرعى جانبَ البائع ، ومنهم من لا يقدّم أحدَ الحقَّين على الآخر . ثم من ضرورة استواء الحقين إذا كانا متناقضَين ، ولم يكن أحدهما أولى من الثاني ، أن يُفسَخ العقدُ بينهما . 3002 - ولو كانت الثمار لا تحتاج إلى السقي ، بل كانت تتضررُ به ، وكانت الأشجار لا تتضرَّرُ بالسقي ، فالخلاف يعود على النحو المتقدِّم . فمن أصحابنا من رَاعى جانب المشتري ، ومنهم من راعى جانب البائع ، ومنهم من لم يُقَدِّم أحدَهُما على الآخر . ثم موجَب ذلك الفسخ ، كما ذكرناه . ومن الصُوَر الملتحقةُ بما ذكرناهُ أن البائع لو أمكنهُ أن يسقي ، ولو سقى ، لانتفعتِ الشجرةُ والثمرةُ ، ولو امتنع من السقي امتصَّتِ الثمارُ رطوبةَ الأشجار ، وأضرَّت بها ، فإذا كان السقْيُ ممكناً ، فالبائع مُجبرٌ من جهة المشتري على أحد الأمرين : إما أن

--> ( 1 ) مزيدة من ( ه‍ 2 ) .