عبد الملك الجويني
118
نهاية المطلب في دراية المذهب
يسقي ، وإما أن يقطعَ الثمارَ إذا كان يضُرُّ بقاؤُها . فلو لم يجد البائع الذي بقيت الثمارُ له ماء ، ولو أبقى الثمرةَ ، لانتفعت الثمرةُ وتضررت الشجرةُ ، فقد ذكر العراقيون في ذلك وجهين : أحدهما - أنه يُجبر على القطع ؛ فإنه إنما يملكُ التَّبْقِيَةَ على شرط دفع ضررِها عن الشجرة ، فالتبقيةُ إذن مشروطةٌ بما ذكرناه ، فإذا تخلف الشرطُ ، لم يثبت المشروط . والوجه الثاني - أن الثمرة تبقى ؛ لأنها تنتفع بالتبقيةِ ، وإنما على البائع أن لا يترك مجهوداً يقتدر عليه ، فإذا انقطع الماءُ ، فلا تقصيرَ من البائع ، وحقّ التبقيةِ قائمٌ له . والوجهان يشيران إلى ما قدمناه الآن من أن المراعَى جانبُ المشتري أو جانبُ البائع . ولم يقع التعرضُ لاستواء الحقين ، ولا بُدَّ من هذا الوجه ، ثم موجَبُ استواءِ الحقين الفسخُ ، كما ذكرناه . [ وما ذكرناه ] ( 1 ) من التردد في قدر حاجةِ الثمرة ، فأما ما يزيد على الحاجة ، ويضر بالشجرة ، فهو ممنوعٌ . وتمام البيان في هذا أن أهل البصيرة ، لو قالوا : الثمرةُ لا تفسد بترك السقيِ ، بل تسْلَمُ الثمرةُ من غير سقي [ غير ] ( 2 ) أنها لو سُقيت ، لظهرت زيادة عظيمة ، والشجر يتضررُ بها ، فهذا فيه احتمالٌ عندي ، يجوزُ أن يقالَ : يُمنع البائعُ من هذا السَّقْي ؛ فإن الزياداتِ في نهايتِها لا تنضبط ، فالمرعيُّ الاقتصاد . ويجوز أن يقال : له أن يسقيَ لمكان هذه الزيادة ، على مذهب من يرعى جانبَ البائع ؛ فإنّ هذه الزيادة تحصلُ بالسقي ، ولو ترك السقيَ ، لفاتت ، ومن يراعي الاقتصادَ في الاحتمال الأول ، لم يكتفِ بأن لا تفسدَ الثمرةُ ، بل انتقاصُها عن القصد ، والمسلك الوسط آفةٌ في القدر المنتقص . فهذا بيان المذهب في ذلك .
--> ( 1 ) زيادة من ( ه 2 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل .