عبد الملك الجويني

111

نهاية المطلب في دراية المذهب

صغار ، كالمشمش ، والخوخ ، وما في معناهما . فإذا بيعت هذه الأشجار وعليها أزهارُها ، فالثمار في مطلق البيع للمشتري ؛ فإنها مستترةٌ استتار الطلع ، وفيها مزيدُ معنى ، وهو أنهُ لا يعد ثمراً حتى يشتدَّ ويصلبَ ، وذلك بعد انتثار الأزهار ، وانكشافِها عن الخوخات . ومن الأزهار ما لا يحتوي على الثمار ، ولكنها تطلع والثمرةُ تحتها ، كالكمثرى والتفاح ، فما كان كذلك ، فقد اختلف الأصحابُ فيه : فالذي مال إليه العراقيون أن الثمار لها حكمُ الظهور ؛ فلا تتبع الأشجارَ المطلقةَ في البيع . ومن أصحابنا من قال : هي للمشتري ؛ لأنها غيرُ منعقدة بعدُ ، وإنما انعقادُها بعد انتثار الأزهار ، وهذا هو الذي ذكره الصيدلاني . ومما يتعلق بهذا القسم الكلام في الجَوْز ، وقد قال العراقيون : القشرةُ العليا ساترةٌ للجوزِ سَتْرَ الكِمام للطلع ، فإذا جَرى بيعُ الشجرة مطلقاً ، فالجوز تابعٌ . وقطع صاحب التقريب بخلاف هذا ، واحتجَّ بأن هذه القشور لا تزول في الغالب إلا عند [ الأكل ] ( 1 ) ، وحقّق بما ينبّه على المقصود ؛ فقال : القشرة العليا تُعَدُّ من الثمرة ، والكِمام تُعدُّ من الشجرة ، وإذا برزَتْ منها العناقيد وأقطفت ( 2 ) ، قُطفت ، وتُركت الأَكِمَّة على الأشجار ، تركَ السعف والكرانيف ، وقشورُ الجَوْز ليست كذلك . والقُطن ملحقٌ بالنخيل ، والمُراد ما يكون شجراً باقياً على مَمرّ السنين ، فالقطن يؤخذ ويُتركُ القشرُ على الشجر ، كما صوَّرناه في الكِمام . وأما الورد ؛ فإنه يتستر بجزء من الشجرِ ، يتشقق ذلك الجزءُ وتَبرُز الوردة ، فهو كالنخل ، وقد تبرز الوردةُ في غبَنِها ( 3 ) متضامَّة الأوراقِ ، ثم تَتَفتّق ، فماذا برزت بجُملتِها ، فهي ظاهرةٌ لها حكمُ البروز إذ ذاكَ ، فلا تتبع . فهذا بيانُ الظهورُ والكمونِ في الثمار ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : القطف . ( 2 ) أقطفت الثمار حان قطافها . ( 3 ) غَبَنِها : أي مخبئها : اغتبن الشيء خبأه في الغَبَن . ( معجم ) . ( 4 ) لا يسع المنصف إلا أن يسجل إعجابه بإحاطة أئمتنا بواقع المسألة التي يتكلمون فيها ، فهذا =