عبد الملك الجويني
112
نهاية المطلب في دراية المذهب
2992 - ونرد التفصيل بعد ذلك إلى النخيل ، وهي فحولٌ وإناث ، والفحول لا تعنى ثمارُها للأكل ، ولكنها تُعنَى لتؤخذَ ، وتشقق أكِمّةُ الإناث ويُذرُّ فيها طلعُ الفحول ، فتربو وتنمو . وقد تشَّققُ الأكِمَّة بأنفُسها . ثم التأبيرُ قد يختلف باختلافِ أنواع النخيل ، فيتقدّمُ التأبيرُ في البعضِ ، ويتأخر في البعض ، ثم هي تتفاوتُ في أوان القطاف ، ولم يجر عُرفُ القائمين بتعهد النخيلِ بتأبير جميعها ، بل يكتفون بتأبير البعضِ ، وقد تنبث رياح الفُحول إلى الجميع فتتأبر . ثم إن اتحد النوعُ تلاحق التأبيرُ على قُربٍ من الزمانِ ، وإن اختلفت الأنواع ، فقد تختلف أوقات تأبيرها . فإذا تُصوِّر ما ذكرناه ، قلنا : إذا باع الرجل نخيلَ بستانٍ والنوعُ متّحدٌ ، وقد أبَّر بعضَها ، فالذي لم يؤبَّر ملحقٌ في الحكم بالمؤبَّر ، حتى لا يتبعَ الأشجارَ في إطلاق التسمية ، فالكامن منها على الصورة التي ذكرناهَا يتبع الظاهرَ ، والسببُ فيه أن رعايةَ الظُّهور في الجميع عسرٌ مفْضٍ إلى تتبع كل عنقود . والقولُ في ذلك يختلفُ إذا كَثُرت النخيل ، فعسُرَ التزامُ التفصيل ، وإتباعُ الكامنِ الظاهرَ أوجَهُ ؛ من جهة أن الكامن إلى الظُهور في أوقات متلاحقة ، والأصل استقلال الثمار بأنفسها ، وانقطاعُها عن تبعية الأشجار ، وظهرَ بذلك وجوب الميل إلى اتباع الكامنِ الظاهرَ . 2993 - ثم صور الوفاق فيما ذكرناه والخلاف ، تنشأ من معنيين : أحدُهما - اشتمالُ البيع واختصاصُه . والثاني - اختلافُ الأنواع ، وتباينُ أوقات التأبير ، [ لأجلها ] ( 1 ) . فإن اشتمل البَيعُ على نخيلٍ ، وقد جَرى التأبير في بعضِها والنوعُ متحد ، فقد اجتمع الاشتمالُ واتحادُ النوع ، فيتبع الكامِنُ الظاهرَ وجهاً واحداً .
--> = الوصف لأنواع الأشجار والثمار والزهور لا يكون إلا عن رؤية حقيقية ومتابعة لطبيعة هذه البساتين . وبعض نابتة العصر يهمزون أئمتنا ويلمزونهم ، ويتشدقون بما يسمّونه فقه الواقع ، وهم لا يدرون ما يقولون . ( 1 ) في الأصل : كلها .