عبد الملك الجويني
110
نهاية المطلب في دراية المذهب
بَابُ ثَمَرِ الحَائِطِ يُبَاعُ أَصلُهُ 2990 - صَدَّرَ الشافعي البابَ بما رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من باع نخلاً بعد أن يُؤبر فثَمرتُه للبائع إلا أن يشترط المبتاعُ " ( 1 ) وقد ذكرَ الشافعي في هذا الباب تفصيلَ القول في بيع الأشجار وعليها الثمار ، وفصّل القول في أنها متى تستتبع الثمارَ ومتى لا تستتبعُها ، ثم ذكر في بابٍ آخر بعد هذا تفصيلَ القول في إفراد الثمار في البيع ، وبيان تبقيتها وقطعها ، وتفصيلَ الأقوال في ذلك . 2991 - والأشجار المثمرةُ أقسام ، فمنها ما تبدُو ثمارها في أول الأمر كالتين ، ومنها ما تطلع ثمارها وهي في سواتر ، ثم تزول السواتر أو تُزال ، وتبرز الثمار ، ومنها ما يتردّدُ الناظر في اعتقاد ظهورها . فأما الأشجار التي تكون ثمارُها بارزةً من أول الفِطرةِ ، فإذا بيعت الأشجار وأُطلق تسميتُها من غير تعرضٍ لذكر الثمار ، فالثمار تبقى للبائع ، ولا تدخل تحت مطلق تسميةِ الأشجار ؛ فإنها ليست جزءاً ، وقد استقلت بظهورها . وأما ما يطلعُ مستتراً بساتر كطلع النخل ؛ فإنه يكون مستتراً بالكِمام ، وأكِمّةُ الطلع غُلفٌ كثيفة تبدو مستطيلةً كآذان الحُمر والطلع في أوسَاطِها فإذا شُقَقت ظهر الطلعُ على العناقيد أبيضَ ، وهو أشبه شيء بالرُّز ، فإذا أُطلق بيعُ النخلة والطلع مستتر بالكِمام ، فمذهب الشافعي أن الثمار تتبعُ مطلقَ تسميةَ الأشجار ، ويملكها المشتري . هذا تأصيل المذهب في الباب ، وسيأتي التفصيل الآن . فأما ما يتردّدُ الاعتقاد في ظهوره ، فمن جملته الأشجارُ التي تُبدِي أزهارَها ، وهي تنقسم ، فمنها ما يحتوي مركَّبُ الأزهارِ وأصلُها على الثمارِ ، على هيئةِ خَوخاتٍ
--> ( 1 ) حديث " من باع نخلاً . . . " متفق عليه من حديث ابن عمر . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 376 ح 991 ، وانظر أيضاً التلخيص : 3 / 65 ح 1212 ) .