عبد الملك الجويني
541
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأقصى ما أقدر عليه في مثل ذلك [ ذكر ] ( 1 ) وجه الإشكال . فإن قلنا : لا يزول ضمان الغصب بطريان القراض ، فلو صرف تلك الدراهم المغصوبة إلى جهات التجارة ، وقبض أعواضها ، انقطع الضمان عنه في الدراهم ؛ فإنه بتسليمها جرى على موجب الإذن فيها ، وزالت يدُه عنها . ثم ما يقتضيه من أعواضها ، فهو أمين فيها ؛ فإنه لم يتقدم منه فيها سببُ ضمان ، وهذا لائح . فرع : 4972 - إذا دفع إلى رجل ألفاً قراضاً على الشرط المرعي ، فلو خلطه بمال نفسه ، فقد أساء ، وصار ضامناً ؛ فإن من الأسباب المضمنة للأمناء أن يخلطوا الأمانة بغيرها . ثم مع هذا قال الأصحاب : لا ينعزل من التصرف ، بل ينفذ تصرفه في المال حتى إذا خلط ألفاً بألفٍ ، وأخذ يتجر ، فرأس مال القراض من الألفين ألفٌ ، والألف الآخر للعامل ، وما يتفق من ربحٍ يُنصّف بين الألفين ، وللعامل النصف على مقابلة ألفه ، والذي يخص ألفَ القراض يقسم بين المالك وبين العامل ، على موجب التشارط . وهذا إذا جرى من غير شرط ، فحكمه ما ذكرناه . ولو عامل [ رجل ] ( 2 ) رجلاً على ألفٍ ، على أن يخلطه بألفٍ آخر لنفسه ، فالشرط على هذا الوجه فاسدٌ مفسدٌ ؛ فإنه مخالفٌ لوضع الشرع في تصوير القراض ، وآيةُ ذلك أنه إذا وقع ، صار ضامناً لمال القراض ، وإن كان لا ينقطع التصرف به . فرع : 4973 - إذا اختلف العاملُ وربُّ المال في شرط الربح وجزئيته ، فقال العامل : شرطت [ لي ] ( 3 ) النصف ، وقال رب المال : بل الثلث ، قال الأصحاب : يتحالفان ، ثم حكم تحالفهما أن يرتدّ الربحُ بكماله إلى رب المال ، ويثبت للعامل أجر مثله ، وهذا في ظاهر الأمر قياسٌ . وفيه فضل نظر سنذكره على أثر هذا ، إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) في الأصل : تذكير ، وفي ( ي ) ، ( ه 3 ) : بذكر . والمثبت من تصرف المحقق . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) في الأصل : إلى .