عبد الملك الجويني

542

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو قال رب المال : رأس المال كان ألفاً ، وقال العامل : بل كان خمسمائة ، فالذي ذهب إليه المحققون أن هذا ليس من صور التحالف ، بل القول فيه قول العامل ؛ فإنه مؤتمن ، وأدنى درجات الائتمان أن يصدَّق في مقدار المقبوض . وإذا لم يجر التحالف في هذه الصورة ، حلّفنا العاملَ ، وميزنا رأس المال أخذاً بقوله ، وقسمنا الفاضل على موجب التشارط . وذكر العراقيون وجهاً في أن الاختلاف في رأس المال يوجب التحالف ، ثم أثره ارتداد الربح بكماله إلى المالك ، ورجوع العامل إلى أجر المثل ، وهذا ضعيفٌ مزيف . وليس ما ذكرناه كالاختلاف في جزئية الربح ؛ فإن ذلك تنازعٌ في صفة العقد . فصل 4974 - قد ذكرنا القراض الفاسد ، وهذا أوان بيان حكمه ، فنقول : القراض الفاسد هو الذي يجري قراضاً ، ويختل [ شرط ] ( 1 ) صحته . والحكم فيه انقطاع المسمى من الربح في مقابلة العمل ، ومقتضى ذلك رجوع الربح بجملته إلى المالك ، ثم لا يخيب العامل ، فله قيمةُ عمله ، وهو أجر المثل ، وهذا جارٍ على قياس ترادّ الأعواض . ثم إن حصل ربحٌ بالعمل - وإن قلّ - فالحكم ما ذكرناه . وإن لم يحصل شيء من الربح ، وقد فسد القراض ، فهل يستحق العامل أجر المثل ؟ فعلى وجهين . ذكرهما شيخي : أحدهما - وهو الظاهر - أنه يستحق أجر مثل عمله ، ولا نظر إلى الربح ، حصل أو لم يحصل ؛ فإنّ موجب القراض الفاسد تقويم عمل العامل . والوجه الثاني - أنه لا يستحق أجر المثل إذا لم يكن ربحٌ ؛ فإن القراض لو كان صحيحاً ، لكان يتعطل في هذه الصورة حقُّ العامل ، فمبناه إذاً على أنه لا يستحق شيئاً ، إذا لم يكن ربحٌ . وهذا ضعيفٌ لا اتّجاه له .

--> ( 1 ) في الأصل : بشرط .