عبد الملك الجويني

531

نهاية المطلب في دراية المذهب

من يرى ذلك فسخاً للقراض ، ومنهم من لا يراه فسخاً ، ويربط القراض بالنجوم . وهذا تنبيه تفصيل المراتب ، فنقول : إن تأكد القراض بظهور الربح ، فالكتابة لا تتضمن فسخاً . وإن تضمنت الكتابة في نفسها إظهارَ ربحٍ ، فالجواب كذلك . فإن لم يكن ربحٌ ، ولم تتضمن الكتابة ربحاً ، ففي انفساخ القراض وجهان . فرع : 4960 - إذا دفع رجلان كلُّ واحد منهما ألفاً إلى رجل ليشتري له به جارية ، فاشترى بالألفين جاريتين لهما ، ثم اشتبهتا عليه ، ووقع الاعتراف بالاشتباه ، فقد نص الشافعي على قولين : أحدهما - أنه تُباع الجاريتان للمالكين ، ويقسم الثمن بينهما ، ولا نظر إلى تفاوت القيمتين ( 1 ) ؛ فإنّ التمييز قد تعذر ، فإن حصل ربحٌ ، فهو مقسوم بينهما . والقول الثاني - أنا نترك الجاريتين على المشتري ، ونلزمه قيمتَهما للمالكين ، وكأنه أتلفهما عليهما بالنسيان [ المؤدي ] ( 2 ) إلى الاشتباه ، فالتزم قيمتهما ، والجاريتان له ؛ لأنه أحق بهما إذا غرم بدلهما لمالكيهما . التفريع على القولين : 4961 - إن قلنا بالقول الأول ، وقد فرضنا المسألة في الوكيل ، فنعود ونفرضها في المقارض ، وللشافعي رضي الله عنه نصٌ على القولين في الوكيل والمقارَض جميعاً . فإذا اشترى جاريتين لمقارضين على حسب ما صورناه ، والتبس الأمر ، بعناهما ، فإن كان الثمن مثلَ مالَيْهما من غير مزيدٍ ، قسم عليهما . وإن كان في الثمن ربحٌ ، قسم الربح بينهما بالسَّوِية إذا استويا في أصل المال ، ثم يرجع المقارَض على كل واحد منهما بحصته من الربح المشروط له . وإن اتّفق خسرانٌ ، فعلى المقارَض الضمان . هكذا قال الأصحاب . وهو يحتاج ( 3 ) إلى فضل تدبر .

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : قيمتي الجاريتين . ( 2 ) في الأصل : وأدى . ( 3 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : يرجع .