عبد الملك الجويني

527

نهاية المطلب في دراية المذهب

القائل : لو باع بنيّف وتسعين ، لقبل منه ، فإذا لم يبع واعتدى ، وجب أن نقنع منه بذلك المقدار ؟ ولكنّ هذا الخلافَ مشهورٌ ، فإذا لم نرض تنزيله على الصورة التي ذكرناها ، فهل ننزّله على موضعٍ أقربَ من هذا ؟ قال صاحب التقريب : إذا باع الوكيل عبداً يساوي مائة بالمائة ، ثم سلّمه قبل تسليم الثمن ، فقد أساء ، فلو عسر الثمن ، فالموكِّل يطالب الوكيل بماذا ؟ فيه خلافٌ بين الأصحاب : منهم من قال : يطالبه بالثمن ؛ فإنه فوته بتسليم العبد . ومنهم من قال : يطالبه بقيمة العبد . فإن قلنا : يطالبه بالثمن ، فيطالبه بالمائة . وإن قلنا : يطالبه بقيمة العبد ، فهل يطالبه بالمائة الكاملة ؟ أم يحط عنه ما يتغابن الناس بمثله ؟ فعلى الخلاف الذي ذكرناه . وهذا غير مرضيّ عندي أيضاً ؛ فإنه إن طولب بالقيمة ، فسببه اعتداؤه بتسليم العبد ، وقيمةُ العدوان تامةٌ . وأقرب الصور أن نبيع العبد بما يتغابن الناس بمثله ، [ ثم ] ( 1 ) يفرط فيسلّمُ العبدَ ، فيظهر ( 2 ) الخلاف في أنه يقنع منه بالثمن ، أم تلزم القيمة التامة ؟ وهذا يخرّجُ على أن الوكيل إذا تعدى بالتسليم ، فيغرَم الثمن أو يغرم القيمة ؟ هذا تفصيل القول في ذلك ، وتنزيل محل الخلاف والوفاق على منازلهما . 4956 - ثم قال الأصحاب : كما لا يبيع المقارَض بالغبن الفاحش ، فكذلك لا يبيع بالنسيئة ، إلا أن يأذن له رب المال . ثم إذا أذن في الشراء أو البيع بالنسيئة ، فلا بد من الإشهاد ، فإن لم يُشهد وأدّى الأمرُ إلى جحْدِ المشتري الثمنَ ، فيجب الضمانُ بترك الإشهاد ؛ فإن هذا يعد تقصيراً أو تركاً للتحفظ ، ولم أر في هذا الطرف خلافاً ، وتخريجه على ما أشرنا إليه . ونحن نقرره ، فنقول : لو اعتدى المقارَض [ في المال ] ( 3 ) ، ضمن ، ولو ترك الاحتياط في الحفظ ، ضمن ، وترْكُ الإشهاد في العُرف تركٌ للاحتياط والتحفظ ، فإذا جرَّ ضياعاً ، أوجب الضمان ، وعلى هذا الأصل قلنا : يضمن الوكيلُ البائعُ بالنقد إذا

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فيقع . ( 3 ) ساقط من الأصل .