عبد الملك الجويني

528

نهاية المطلب في دراية المذهب

سلّم المبيعَ قبل توفّر الثمن ، هذا في البيع إذا ( 1 ) وقع نسيئة . فأما إذا باع عيناً بثمن حالّ ، وترك الإشهاد ، لم ينسب إلى التقصير بترك الإشهاد لأمرين : أحدهما - أن العادة لم تجر بالإشهاد في البياعات الواقعة بالنقود ، والمتبع في ذلك كله العرفُ . والآخر - أنه في بيع العين يستمسك بالعين حتى يتوفر الثمنُ عليه ، فإن سلم العيْن وجحد المشتري الثمن ، فهذا تفريط منه الآن ؛ فيلزمه الضمان . وقد اختلف أصحابنا في القدر الذي يضمنه ، فقال بعضهم : يضمن الثمن ، وقال آخرون : يضمن قيمة المبيع ؛ لأنه برَفْع اليد عنه في حكم من يضيع حقَّ الوثيقة على المرتهن . وقال القفال : يضمن أقل الأمرَيْن من القيمة أو الثمن ؛ لأن القيمة إن كانت أقلَّ ، فنقول : كأنه فوت العين ، وإن كان الثمن أقلَّ في صورة التغابن ، فحقُّه بعد العقد الثمنُ ، بدليل أنه لو حَصَلَ الثمنُ ، لم يكن عليه شيء بعده . فهذا ما قاله الأصحاب . والأصح عندنا أنه يضمن الأقلَّ ، كما قال القفال ، وإن ( 2 ) كان الثمن أكثر ، فتسليم العين لا يتضمن تفويتاً [ للزيادة ] ( 3 ) ، فليقع التعويل على هذا . والذي أراه أن من ذكر خلافاً في أنه يضمن الثمن أو القيمة ، سنح له طرَفا الكلام ولم يستكملهما . والاحتواءُ عليهما يقتضي ما قاله القفال ؛ فلا مزيد عليه . 4957 - ولو اشترى في القراض خمراً ، أو خنزيراً ، أو أم ولد ، وسلّم الثمن ، فلا شك في بطلان الشراء ، وإنما الكلام في الضمان . فلو فعل المقارض ذلك على علمٍ ، فهو ضامنٌ للمال الذي بذله ، ثم لا تفصيل في شراء الخمر والخنزير بين المسلم والذمي . وإن كان الذمي قد لا يرى نفسه مُفرطاً في شراء الخمر ، فلا معوّل على عَقده . ولو كان المقارَض جاهلاً فيما زعم ، بأن ظن الجارية قنّة ، فإذا هي أمُّ ولد ، لم

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : الذي وقع . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فإن . ( 3 ) في الأصل : في الزيادة .