عبد الملك الجويني

525

نهاية المطلب في دراية المذهب

نصاباً ، وقد [ يُفرض فيه خطأٌ ] ( 1 ) قليل لا ينتهي إلى الغبن الظاهر ، ويكون ذلك المقدار محتملاً ، ولكن لو أخذنا به ، لما وجب القطع ؛ فإن نصاب السرقة توقيفي ، وليس ثابتاً من طريق التقريب ، فلا يوجب القطع إذن عند معظم المحققين ؛ فإنّ إيجاب القطع [ بقيمةٍ مظنونةٍ ] ( 2 ) لا سبيل إليه . وسيأتي استقصاء ذلك في موضعه ، إن شاء الله تعالى . 4954 - وحظ هذا الفصل مما ذكرناه أن الوكيل أو المقارض لو باع ما قوّم بمائة بخمسٍِ وتسعين ، وكان لا يعدُّ مغبوناً ، فالبيع نافذ ، ولو باعه بثمانين ، فالبيع مردود . فلو فاتت العين في يد المشتري ، فالقيمة تلزم ، ثم يقع النظر في تغريم الوكيل وفي تغريم المشتري الذي تلفت العين في يده . فإن أراد تغريم الوكيل ، أو تغريم المقارَض ، فهل يُحطُّ عنه القدر الذي يتغابن الناس بمثله ، حتى لا نغرمه إلا خمسة وتسعين مثلاً ؟ ففي المسألة قولان ، نص عليهما الشافعي في ( الرهن اللطيف ) ( 3 ) أحدهما - أنه يغرمه القيمة التامة ، وهذا ظاهر القياس عنده ؛ فإنه قد اعتدى بما فعل . وحكمُ المعتدي ضمان القيمة ، والرجوعُ في مبلغها إلى المقوِّمين ، وقد قوّموا السلعةَ بمائة . والقول الثاني - أنه لا يغرّمه القدرَ الذي يتغابن الناس بمثله ، فإنه لو باع ابتداء بمائة إلا دريهماتٍ ، لصح البيع ، ونفذ ، وقُبل منه ذلك الثمن . فلا ينبغي أن يغرم آخراً أكثر من ذلك المقدار . وهذا فيه بُعد . ولم يذكر أصحابنا خلافاً في أن الغاصب يغرَم القيمة البالغة . وليس لقائل أن يقول : القدر الذي يتغابن الناس [ بمثله ] ( 4 ) ليس ملتحقاً بالقيمة تعيُّناً ،

--> ( 1 ) في الأصل : يعرض فيه حط . ( 2 ) في الأصل : بقيمته مضمونة . ( 3 ) الرهن اللطيف : جزء من كتاب الرهن في ( كتاب الأم ) . وهو في المطبوع يسمى ( الرهن الصغير ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل .