عبد الملك الجويني
486
نهاية المطلب في دراية المذهب
شِرْك مملوك في مال مشترك . وإن قلنا : حق العامل يثبت في الربح عند المقاسمة ، فهل يسقط حقُّه بالإسقاط من غير نظرٍ إلى رضا رب المال ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسقط ؛ لأنه حق ملكٍ ، وليس بحقيقة ملك ، فيسقط كما يسقط حق الغانم بالترك والإعراض قبل القسمة . والثاني - لا يسقط ؛ لأنه حق متأكد ، وليس عقداً يُفسخ ، وليس كالمغنم ؛ فإن المغانمَ ليست مقصودَ الغُزاة ، وإنما مقصودهم إعلاءُ كلمة الله ، والذبُّ عن دِينه . ثم لم يختلف أصحابنا أن حق العامل يسقط من الربح بما يقع من الخسران ، كما سنفصله عند ذكرنا القولين في أن العامل متى يملك الربح ، إن شاء الله . فإن قلنا : لا يسقط حق العامل بالترك على رب المال ، والإعراض ، فالمطالبة لا تسقط عنه بتنضيض رأس المال . ويخرج من ذلك أن القراض يُفضي في عاقبته إلى مقتضى اللزوم ؛ فإن العامل إذا لم يجد سبيلاً إلى إسقاط حقه من الربح ، ودامت عليه الطَّلبة لأجل ذلك بتنضيض رأس المال ، فهذا عملٌ يجب على العامل إيفاؤه إذا تحقق ظهور الربح . وإن قلنا : يسقط حق العامل من الربح ، فهل تبقى عليه الطَّلبة بتنضيض رأس المال ؟ القولُ في هذا كالقول فيه إذا لم يظهر ربح ، ولكنه صرف النقدَ إلى العروض فهل يجب عليه تنضيضها ؟ فعلى ما تقدم من الخلاف والتردد . 4909 - [ ويتنخَّل ] ( 1 ) من هذا أنه إذا لم يظهر ربح ، ففي تكليفه التنضيض الكلامُ المقدم . وظاهر قول الأصحاب أنه يكلّفُ التنضيض ، ولم يعرف شيخنا والقاضي غيرَه . وإن ظهر الربح ، وقلنا : لا يقدر العامل على إسقاطه ، فإنه يكلف تنضيض رأس المال ، وإن قلنا يملك العامل إسقاط حقه ، فأسقطه ، ففي تكليفه التنضيض خلاف . والمراتب منقسمة : المرتبة الأولى - وفيها يتحقَّق ( 2 ) الجوازُ أن تنعقد المعاملة على النقد ، فالعامل على خِيَرته إلى أن يصرفه إلى العروض ، ولا تكليف عليه مهما انكفَّ ،
--> ( 1 ) في الأصل : وتتخذ ، وفي ( ي ) ، ( ه - 3 ) : ويحل . والمثبت اختيارٌ منا على ضوء تعبير الإمام في مواطن سابقة بلفظ ( يتنخل ) . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : تحقيق الجواب .