عبد الملك الجويني

487

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا صرفه إلى العروض ، ترتّب الأمر إلى ظهور الربح وعدم ظهوره . وقد فصّلناه . ولو قال العامل : قوّموا العروض ، وأفرزوا مقدار رأس المال منها ، وسلّموا إليّ من حساب الربح قسطاً من العروض ، لم يُجَب إلى ذلك ، ولم يكن له أن يأخذ من العروض سلكاً ( 1 ) ، وإن أَبَرَّت ( 2 ) الأرباحُ على قدر رأس المال ؛ فخرج من هذا الاتفاقُ على منعه من أخذ جزءٍ من الربح ، حتى يفي بالتنضيض ، ولو حصل التنضيض في معظم رأس المال ، لم يكن له أن يأخذ بقسطِ ما نضَّ من الربح ، فأخْذُ أقلِّ القليل من الربح موقوفٌ على تنضيض جميع رأس المال . ثم لا يجب التنضيض في غير رأس المال . وكأَنَّ العقد ألزمه أن يرد رأس المال كما أُخذ ، إن أراد أن يأخذ الربح . والسبب فيه أن هذه المعاملةَ مع ما فيها من الأغرار على رعاية مصلحةٍ [ بيّنة ] ( 3 ) ، ومن أعظم ( 4 ) أسبابها أن يلتزم العامل تنضيض العروض . وما ذكرناه فيه إذا كان رب المال مطالِباً بالتنضيض . فأما إذا رضي ربُّ المال بأن يُفرَزَ رأسُ المال من العُروض ، ثم يقع اقتسام الربح وراء ذلك ، فإن رضي به العامل أيضاً ، جاز ما تراضيا عليه . وإن رضي رب المال بأن لا تباع العروض ، وأبى العامل إلا بيعها ، فهل يجاب العامل إلى مراده ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه فيه إذا لم يظهر في المال ربحٌ ، [ وقال ] ( 5 ) العامل : أبيع العروض ، فهل يجاب العاملُ إلى مراده ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه . 4910 - فخرج من ذلك أنه إذا كان في المال ربحٌ ؛ فلرب المال المطالبةُ بتنضيض رأس المال .

--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ، والسلك هنا المراد به ( الخيط ) ؛ فالمعنى لا يأخذ عامل القراض من العروض أيَّ شيء ، مهما بلغت قلّة المأخوذ ، ولو ( خيطاً ) . حتى لو زادت الأرباح على رأس المال ، لا يأخذ من العروض لا نقيراً ولا قطميراً ، حتى يقوم بتنضيض رأس المال . ( 2 ) أَبَرَّت : زادت . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ( ي ) ، ( ه - 3 ) : معظم . ( 5 ) في الأصل : " ولو قال " .