عبد الملك الجويني
47
نهاية المطلب في دراية المذهب
يطالب بالثمن ، فإن زاد على بدل المبيع ، فهل يحفظ الزيادة ، أو يدفعها إلى الحاكم ليحفظها ، أو يتخير بين الأمرين ؟ فيه ثلاثة أوجه ، هذا إذا لم نجعل إنكار الوكالة عزلاً ، فللوكيل أن يطلب بقدر ما غرم ، ولا يخرج على الظفر بغير الجنس ، لأن الموكل هاهنا لا يدّعيه . الثانية - أن يقول : علمت أنك وكيل ، فإن كان المبيع باقياً ، ردّه ، وإن كان تالفاً ، فللموكل تغريم كل واحد منهما ، وللمشتري في التصديق أحوال : الأولى - أن يقول : إنما اعتمدت على قولك في التأجيل ، مع العلم بأنك وكيل ، فإن غرّم الموكل المشتري قبل قبض الثمن ، أو بعده ، لم يرجع على الوكيل ، وفيه قول أنه يرجع بما زاد على الثمن من قيمة المبيع لأجل التغرير ، وإن غرّم الوكيل ، لم يرجع بزيادة قيمة المبيع ، والمطالبة بالثمن عند الأجل على ما تقدم . الحال الثانية - أن يقول : أعلمُ أنه أذن في التأجيل ، فأيهما غَرِم ، لم يرجع على الآخر ، لعدم التغرير ، وطلبُ الثمن على ما سبق . الثالثة - أن يقول : لم يأذن لك في التأجيل ، فإن غرم الوكيل ، رجع على المشتري ، لأنهما كغاصبين مرّ المغصوب بيد أحدهما ، وتلف عند الآخر . فصل فيمن توكل بشراء شاة ، فاشترى شاتين 4366 - إذا قال : اشتر بهذا الدينار شاة ، فاشترى به شاتين تساويان ديناراً ، لم يصح ، ولو ساوت كل واحدة ثلث دينار ، فقد أشاروا إلى القطع بالبطلان ، لعدم حصول الغرض ، وإن ساوت كل واحدة ديناراً ، أو ساوت إحداهما ديناراً والأخرى نصف دينار ، فإن اشتراهما بعين الدينار ، صح الشراء على أصح القولين ، كما لو قال : بع بمائة ، فباع بمائتين . واتفقوا على تصحيح هذا القول ، وإن اشتراهما في الذمة ، ونوى الموكل ، فهل يقع العقد له أو للموكل ؟ فيه قولان : فإن أوقعناه للموكل ، ففي تخيره في الإجازة قولان ، فإن خيرناه ، فله الإجازة في إحداهما بحسابها من الثمن ، فإن ساوت كل واحدة ديناراً ، رجع على الوكيل بنصف دينار ، ونفذ العقد في الأخرى للوكيل بنصف دينار ، ولا يخرج قول التخيير في الشراء بعين