عبد الملك الجويني
462
نهاية المطلب في دراية المذهب
عليه هاهنا أن له النفقةَ بالمعروف ، ونص في رواية البويطي على أنه لا يستحق النفقة في مال القراض ، فاختلف أصحابنا على طريقين ، فمنهم من قطع بأنه لا نفقة له في مال القراض ، وحمل نص الشافعي على المؤن المتجددة الراجعةِ إلى المال ، كمؤنة الجمال وكذا الجمّال . ومن أصحابنا من جعل المسألة على قولين : أحدهما - أنه لا يستحق النفقة من مال القراض ، قياساً لحالة السفر على حالة الحضر . والثاني - أنه يستحق ، لأنه بسفره هذا ، احتبس عن سائر مكاسب نفسه ، فانحصرت حركاته وسكناته في غرض مال القراض ، بخلاف حالة الإقامة . التفريع : 4877 - إن حكمنا بأنه لا يستحق النفقة ، فلا كلام . وإن حكمنا بأنه يستحقها ، ففي القدر قولان : أحدهما - أنه لا يستحق من النفقة إلا ما يزداد بسبب السفر ؛ فإن هذا الزائد هو المتجدد بسبب السفر ، وما سواه كان يطّرد في الحضر والسفر . والقول الثاني - أنه يستحق جميعَ النفقة من مال القراض ؛ فإنه سلم نفسه بالكلية إلى هذه الجهة ، وقد ثبت أنها جهةُ استحقاق النفقة ، فينبغي أن يستحق تمامَها ، كالزوجة الحرة تُسلم نفسها إلى الزوج . ثم هذا القائل إنما يُثبت للعامل كمالَ النفقة ، إذا كان سفره مقصوراً على مال القراض ، فلو كان حمل مع نفسه مالاً لنفسه ، أو لغيره ، فالنفقة تقسط على مقدار المالين ، فينفق من مال القراض قدر ما يخصّه ، والباقي عليه في مال نفسه . ثم اعتبر أئمتنا في هذا المنتهى مقدارَ المالين ، ويجوز أن يعتبرَ مقدارُ العمل على المالين . وقد يكون المال المحمولُ مع مال القراض قليلَ المقدار من حيث القيمة ، ولكنه ثقيلٌ كثير [ التعب ] ( 1 ) فيتجه التوزيع على أجرة المثل في العملين . والله أعلم . فرع : 4878 - إذا سافر بمال القراض إلى بلدة ، فاتفق أن التقى العامل ورب المال
--> ( 1 ) في الأصل : الشغب . وفي ( ه 3 ) : يقبل كثير التعسف . والمثبت من ( ي ) .