عبد الملك الجويني

463

نهاية المطلب في دراية المذهب

في تلك البلدة ، وتفاصلا وأخذ رب المال رأسَ المال وحصته من الربح ، فلو قال العامل : لو بقيت المعاملة ، وبقيت الأموال ، أو أثمانها في يدي ، لرجعت إلى وطني بها ، ونفقتي فيها ، والآن إذا تفاصلنا ، فاغرَم لي ما يردّني إلى وطني ، فهل له ذلك ، تفريعاً على قول استحقاق النفقة ؟ فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - له ذلك ؛ فإن بقيةَ السفر عليه من أعمال القراض ، التي كانت تقابَل بمزيدٍ على ما شُرط للعامل من الربح . والوجه الثاني - أنه لا يستحق شيئاً من ذلك ؛ فإن القراض قد انفصل ، وخرج المال من يده ، وإذا انكف ، فليس مسافراً بمال القراض . فرع : 4879 - إذا رجع العامل من سفره ، وكان قد بقي معه فضلُ زادٍ ، كان أعده للسفر ، أو بقيت آلات كان أعدها للسفر ، كالمِطهرة ، ونحوها ، فقد ذكر شيخي وجهين : أحدهما - أنه يجب عليه ردُّ الآلاتِ ، وفاضلِ الزاد إلى مال القراض ؛ فإن السبب الذي كان يُستحق به قد زال ، وهذا هو القياس الذي لا ينقدح غيره . والوجه الثاني - أنه لا يرد ؛ فإن هذا يعد مستوعباً بحاجة السفر ، وكان يُقرِّب ( 1 ) هذا الخلافَ من تردد الأصحاب في أن جند الإسلام إذا انبسطوا في طعام المغنم ، وعُذروا ، لكونهم في ديار الحرب ، لو انتهَوْا إلى دار الإسلام ، ومعهم بقايا من تلك الأطعمة ، فهل يلزمهم ردُّها إلى عُرض المغنم ؟ فيه وجهان مشهوران . وعندنا أن ذلك محمول على توسُّعٍ شهدت به الأخبار في السِّيَر ، ولا يسوغ أن يتخذ أصلاً في أحكام المعاملات . ثم إذا فرَّعنا على الوجه الضعيف هاهنا في فاضل الزاد ، فلا بد من الانتهاء إلى ضبطٍ فيه ، والوجه أن نقول : إن كان الفاضل بحيث لو ضُم إلى ما اتفق إخراجه ( 2 ) ، وقدِّر إخراجه ، لما كان ذلك سرفاً ، فهذا هو الذي أراه في محل الخلاف . وإن كان زائداً على هذا ، فذلك الزائد بضاعةٌ .

--> ( 1 ) أي الشيخ أبو محمد . ( 2 ) أي اتفق إنفاقه من العامل .