عبد الملك الجويني

459

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجانبين ؛ فإنّ في جريان التشارط ثبوت الشرط من جانب العامل لا محالة . فلو وجد شرطٌ من جانب المالك ، وقبولٌ من العامل ، فهو التشارط بعينه ، فإن قبول الشرط من [ العامل ] ( 1 ) شرطٌ ، وسرّ ذلك أن الربح في هذه المعاملة وإن كان مستنده رأسَ المال ، فهو في حكم المحصَّل بعمل العامل ، فإذا قُسم ، فليقسم على وفق الشرع ، وذلك بأن يُفرضَ بين المالك والعامل ، فإن فرضت قسمةٌ ، على خلاف هذه القضية ، كانت مجانبةً لوضع الشرع ، فالشرع إنما سوغّ هذه المعاملة للحاجة التي صدرنا الكتاب بها . وكل ما ذكرناه فيه إذا أثبت الملك في مقدارٍ لثالث بحكم الشرط . فأما إذا قال : الثلث لك ، والثلثان لي ، وأنا أصرف أحد الثلثين إلى فلان ، فهذا الآن شرطٌ منه وراء مقصود العقد ، وهو في حكم وعدٍ منه ، لم يتحكم به أحد عليه ، فإن وفّى به كان جميلاً ، وإن أبى ، فهو على ملكه في القسط المشروط له . 4874 - ومما يتعلق بتمام البيان في هذا الركن : أن المالك لو شرط لنفسه سوى الجزء المسمى من الربح انتفاعاً ببعض أصناف الأموال ، مثل : أن يقول : أركب دابةً تشتريها ، أو ما جرى هذا المجرى ، فهذا فاسدٌ ؛ من جهة أنه ضم إلى الربح ما ليس في معناه . وإذا لاح هذا في جانب المالك ، فهو في جانب العامل أوضح ؛ فإن استحقاقه عن جهة [ عوض ] ( 2 ) عمله ، فإذا ضمَّ إلى الجزء المسمَّى له شيئاً ، فسد العوض ، فالمالك يستحق بأصل ملكه ، فإذا فسد من المالك شرطُ مزيدٍ ، فلأن يفسدَ هذا من جانب العامل أولى . وهذا الفصل يتضح عند ذكر تفصيل القول في أن المالك هل ينتفع بمال القراض انتفاعاً لا يضرُّ به . وسنأتي في ذلك بفصلٍ جامع ، إن شاء الله عز وجل . وقد نجزت الأركان التي أجريناها توطئةً للكتاب ، وتمهيداً للقواعد ، والمسائلُ بعدها نردُّها إلى ترتيب ( السواد ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : القائل . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) السواد : المراد به مختصر المزني . كما تكرر مراراً .