عبد الملك الجويني
444
نهاية المطلب في دراية المذهب
من غير تجارة ، فإذا ضُم شرطُ النقل إلى التجارة ، كان عملاً ممتازاً عن التجارة ، فيفسد القراض . وسنذكر أن رب المال لو أذن له في السفر ، فلا بأس ، ولكن هذا جرى رفعاً للحرج عنه ، من غير اشتراط عملٍ سوى التجارة . هذا ما ذهب إليه جماهير الأصحاب . وكان شيخي يحكي عن طوائفَ من المحققين ، منهم الأستاذ أبو إسحاق : أنَّ شرط المسافرة في الثمار الثقيلة ( 1 ) والأموال التي لها قدر ، ليس مما يؤثِّر في القراض ، بل الباب الأعظم في التجارة المسافرة ، وهذا حَسنٌ متجه إذا لم يُبْنَ الأمرُ على نقل المال مقصوداً إلى موضعٍ ؛ فإن التجارة ليست بيعاً وشراءً فحسب ، وقد يتصل بها أعمال من الطي والنشر [ والحرز ] ( 2 ) ونفض الثياب ، والحفظ ، وما في معانيها . وهذه الأعمال يمكن [ تقدير ] ( 3 ) إفرادها من غير تجارة ، ولكن إذا اتصلت بالتجارة ، عُدّت من توابعها ، فليكن المسافرةُ منها . فتحصَّل مما ذكرناه اختلافٌ بين الأصحاب ، فمنهم من أبى شرط السفر ، واعتقده مُفسداً ، وجوّز ذكرَ السفر في معرض رفع الحجر ، ومنهم من جوز شرطَ السفر ، كما ذكرناه ، إذا كان السفر معدوداً من توابع التجارة . 4855 - ومن المسائل أنه لو دفع إلى العامل ألفاً وقال : اشتر بها حنطةً ، واطحنها ، واخبزها ، وبع الخبز ، والربحُ بيننا ، فلا يصح القراض ؛ لأنه شرط عليه ( 4 ) عملاً وراء التصرف ، والمطلوبُ من عقد القراض التصرفُ ، وما يقع تابعاً له ، كالحفظ والحَرْز وما في معناهما ، والطحنُ والخَبزُ عملان مقصودان ، وقد أوضحنا انحصار هذه المعاملة في ابتغاء الربح ، بالحذاقة في التصرف والكَيْس في التجارة ، فأما أن يعمل عملاً آخر يتعلق بالحِرف ، فليس ذلك من مقاصد القراض . وإذا اشترط في القراض أفسده ، وهذا متفق عليه .
--> ( 1 ) في ( ي ) ، ( ه 3 ) : التجاير النقلية . ( 2 ) الحرز : الصيانة . وفي الأصل : والحزز ، وفي ( ي ) : الحرن . ( 3 ) زيادة من : ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 4 ) عليه : أي على العامل .