عبد الملك الجويني

443

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكان شيخي أبو محمد يقول : لا نلتزم ذكر علة [ معتمدةٍ ] ( 1 ) في اختصاص القراض بالنقدين ، ونكتفي بانعقاد الإجماع . وهذا وإن كان يجري في مسالك الجدل ، فلا سبيل إلى التعلق [ بمثله ، في مقام المباحثات ، عن أصول المذهب . 4852 - فإذا تبين اختصاص القراض بالنقدين ] ( 2 ) ، فقد كان شيخي يقول : إذا وردت المعاملةُ على الدنانير في ناحيةٍ ( 3 ) ، لا تجري الدنانير فيها نقداً في العقود ، فالمعاملة صحيحة ، ولا معول على عدم جريان الدنانير ؛ فإنها على حالٍ ليست كالسلع التي يُتربص بها ، ويُفرضُ فيها تفاوتُ القيم وارتفاعُ الأسواق وانخفاضُها . ولو كنا لا نصحح القراض إلا على نقدٍ جارٍ ، لامتنع القراض في كثيرٍ من البلاد ؛ إذ لا يعم فيها إلا المغشوش ، وقد أوضحنا امتناع ورود القراض على المغشوش . ثم يتصل بتفصيل هذا الركن أن إيراد القراض على النقرة التي لم تطبع بَعْدُ غيرُ جائز ؛ فإن النقرة لا تعد من النقود ، بل تعد من السلع قبل جريان الطبع ، ولا يحصل بها التوصل إلى الاسترباح . هذا بيان الركن الأول . 4853 - والركن الثاني - في صحة القراض ألا يُشترطَ على العامل عملٌ ، سوى التجارة ، وما يتعلق من هذه الجهة بالاسترباح والاستنماء ، فلو وُظّف عليه عملٌ لا يجانس ما ذكرناه ، فسد القراض به ، وهذا [ تبيّنه ] ( 4 ) . مسائل 4854 - منها أن الرجل إذا قارض رجلاً بمَرْو ، وشرط عليه أن ينقل المال إلى نَيْسابور ، ويشتري من أمتعتها ، ثم ينقلها إلى مرو ، أو يتركها بنيسابور ، فهذا فاسدٌ ؛ من جهة أن نقل المال من قُطر إلى قُطر عملٌ زائد على التجارة ، وقد يُفرَضُ نقلٌ مجردٌ

--> ( 1 ) في ( ه‍ 3 ) ، ( ي ) : تعتمد . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 3 ) ناحية : أي جانب من البلاد ، والأصقاع . ( 4 ) في الأصل : فيه .