عبد الملك الجويني
441
نهاية المطلب في دراية المذهب
لحصلت ، فكان التخصيص بالنقد لتحصيل الغرض الذي احتُمل ما في هذه المعاملة من الجهالة لأجله . هذا تعليلٌ على الجملة . والأصول إذا حاولنا تعليلها ، لم نعثر إلا على مصالحَ كلية ، قد لا تُحرّر على مراسم [ الحدود ] ( 1 ) . ومن أصحابنا من قال : المعنى فيه أنه لا بد من رد العروض إلى النقد عند المفاصلة على ما سيأتي ، إن شاء الله في أثناء الكتاب . 4850 - ثم شرْطُ هذه المعاملة أن لا يستبد رب المال بجميع الربح ، وأن لا يأكل العامل جزءاً من رأس المال . والقراض على غير النقد قد يؤدي إلى أحد هذين ، وبيان ذلك أن رأس المال لو كان وِقراً من حنطة ، واتفق القراضُ في غلاء السعر ، فكانت قيمةُ [ الوِقر ] ( 2 ) عشرةَ دنانير ، فلو باعه العامل في الحال مثلاً ، فانخفض سوق الحنطة ، وعاد قيمةُ كل وِقر إلى دينار ، فسنقول : إذا تفاسخا ، فالرجوع إلى جنس رأس المال ، فيردُّ العاملُ على رب المال وِقراً من الحنطة يشتريه بدينار ، والباقي بينهما ، فيأخذُ العامل أربعةَ دنانيرَ ونصف من رأس المال ، من غير كُلفة وتصرف . ويُمكن فرض ذلك على العكس بأن يقال : قيمةُ الوِقر يوم العقد دينار ، فباعه وتصرف فيه حتى بلغ عشرة دنانير ، ثم ارتفع سوق الحنطة ، فبلغ الوِقرُ قيمتُه عشرة دنانير ، فإذا تفاسخا ، فعلى العامل تحصيلُ رأس المال ، وهو وِقرٌ من حنطة ، ولا يمكنه ذلك ، إلا بصرف جميع العشرة إلى الوِقر ، فيستبد ربُّ المال بجميع الربح . 4851 - فإن قيل : قد تتفاوت أسعار الدراهم والدنانير أيضاً ؛ لأن الأسواق فيهما ترتفع وتنخفض . قلنا : يقل وقوع التفاوت في الدراهم والدنانير المطبوعة ، مع خلوص النُّقرة ، وقد يتمادى الزمان ، ولا يعرض فيها تفاوتٌ . فإن قلّ ، احتُمل . نعم ، الدراهم المغشوشة قد تتفاوت بالرواج والكساد ، والقراض لا يصح إيرادُه إلا على المطبوع من النُّقرة الخالصة ، فإن لم يمكن ذلك في الدراهم ، فالدنانير المطبوعةُ من الذهب الإبريز عتيدةٌ ، غيرُ مُعْوزةٍ ، فلتقع المعاملة عليها .
--> ( 1 ) في الأصل : الجدل ، والمثبت من ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 2 ) في الأصل : العَرْض ، والمثبت من ( ي ) ، ( ه 3 ) .