عبد الملك الجويني

426

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشراء ، وليس الشراء في المرتبة الأولى حق المكاتب ، ففي ثبوت الشراء على هذا الوجه احتمال . ثم إن أثبتناه ، لم يمتنع ترتب الشفعة عليه تبعاً ، ولا ينبغي أن يشك أنه أراد رحمة الله عليهِ غيرَ هذا . ثم إن ثبتت الشفعة على طريق التبعية ، كان ذلك شبيهاً بقضائنا بعيدِ شوَّال عند بعض الأصحاب ، بناء على شهادة شاهدٍ واحدٍ على هلال رمضان - إذا رأينا قبول شهادة الشاهد الواحد - ثم استكملنا بعد ذلك العدة ثلاثين ، فأصل الشراء يظهر فيه قبول شهادة السيد لمن يدعي الشراء . وفيه احتمال . وإن أثبتنا ( 1 ) ، فيظهر انتفاء الشفعة للمكاتب . فأما إذا ادعى المكاتب شراءً في شقصٍ هو فيه شفيع ، وغرضه إثبات الشفعة ، فالسيد لا يشهد في مثل هذه الخصومة قط ، وما ذكرناه في السيد والمكاتب ، يجري في الوالد والولد ، على الترتيب الذي طردناه . فرع : 4835 - المقارض إذا اشترى شقصاً بمال القراض ، ولم يظهر بعدُ في المال ربحٌ ، ولرب المال شقصٌ في تلك الدار ، ليس من مال القراض . قال ابن سريج فيما نقله القفال عنه : لرب المال أخذ الشقص بالشفعة ، قال القفال : هذا غلط ؛ فإن الملك في المشترى لرب المال ، وإذا وقع الشقص ملكاً ، فيستحيل ، أن يأخذه بالشفعة لنفسه عن نفسه . وهذا لم أره محكياً عن ابن سريج في التقريب وغيره من مبسوطات المذهب ، وإنما كان يحكيه شيخي عن شيخه . ولعل الذي حمل ابنَ سريج على ما قاله أن مال القراض مستحَق البيع ؛ إذ للمقارض أن ينضَّه بالبيع ، على ما سيأتي تمهيد ذلك في كتاب القراض ، إن شاء الله عز وجل . فرب المال يُثبت ملكَ ( 2 ) نفسه بحق الشفعة ، ويقطع حق العامل في التسلط على البيع . وهذا يضاهي ما لو اشترى أحدُ الشركاء نصيبَ شريكه ، فللذي لم يشترِ حقٌّ

--> ( 1 ) كذا . ولعلها : أثبتناه . أي الشراء . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : الملك لنفسه .