عبد الملك الجويني

427

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشفعة ، ثم المشتري يقول له : أنا أُثبت بشرْكي القديم الملكَ في قسطٍ مما اشتريتُه ، كما تأخذ أنت قسطاً منه . وإذا كانت الشفعة تقوى على جلب ملك ؛ فإنه لا يبعد أن تقوى على إثباتِ الملك وتقريره . وهذا تكلّف . والصحيح نفي الشفعة . ثم إذا نفيناها ، كان الشقص كسائر أموال القراض . فرع : 4836 - إذا اشترى شقصاً من أرضٍ ، فزرعها . وتصوير الزراعة كتصوير البناء ، فإذا أراد الشفيع أخذ الشفعة ، فله ذلك . قال صاحب التقريب : للشفيع تأخير الشفعة - وإن فرعنا على الفور - حتى يُحصدَ الزرع ؛ فإنه لا ينتفع بالأرض مزروعة ، ولا سبيل إلى قلع الزرع ، فلو وفر الثمن ، لكان باذلاً عوضاً في مقابلة ما لا ينتفع به . فأمّا إذا كان بالشقص أشجار مثمرة ، وكانت المسألة مصورة حيث لا يستحق الشفيع الثمار ، فلو أخّر الأخذ بالشفعة إلى قطاف الثمار ، فهل يبطل حقه على قولِ الفور ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يبطل حقه بالتأخير ، كما تقدم في الأرض المزروعة . والثاني - يبطل حقه بالتأخير ؛ لأن الثمار لا تحجزه من الانتفاع بخلاف الزرع ، والقائل الأول يقول : صاحب الثمار يدخل البستان لتعهد الثمار ، فيتبعض الانتفاع . هذا كلام صاحب التقريب . والوجه في مسألة الزرع أن يعجِّل طلبَ الشفعة ، ثم يُعذر في تأخير توفير الثمن . هذا منقدح . ويجوز أن يقال : يتعين تعجيل الطلب ، وتوفير الثمن ، وإن لم يفعل ، بطل حقه . كما فصلناه . ولا نظر إلى استئخار منفعته إذا كان يجري ملكه في رقبة الشقص . والدليل عليه أن الشقص المشفوع لو فرض بيعه وسط الشتاء ( 1 ) ، حيث لا يفرض الانتفاع به ، لفوات وقت الانتفاع ، فلا يسوغ تأخير طلب الشفعة إلى أوان إمكان الانتفاع ؛ فإن منع مانع هذا ، على طريق صاحب التقريب ، كان بعيداً .

--> ( 1 ) المؤلف متأثر ببيئة خراسان التي يعيش فيها ، حيث الشتاء القارص الذي لا يمكن معه الانتفاع بالأرض المزروعة .