عبد الملك الجويني
417
نهاية المطلب في دراية المذهب
القود ، ففي صحة المصالحة الوجهان المذكوران في الجناية المالية ؛ فإن الصلح بمحض المال ، فيقع الصلح عن المال . ثم يعود الترتيب بسبب جهالة الإبل . فأما إذا قلنا : موجب العمد القودُ ( 1 ) المحض ، فعلى هذا القول قولان في أن مطلق العفو ( 2 ) هل يتضمن ثبوت المال ، فإن قلنا : مطلَقه ، يثبت المال ، فالمصالحة تقع عن المال ، ويخرج الوجهان كما تقدم . وإن قلنا : مطلق العفو لا يتضمن المالَ ، فقد ذكر أصحابنا طريقين : منهم من قال : يقطع بصحة الصلح ؛ فإن عوض الصلح القصاص ، وهو معلوم ، ومنهم من خرّج صحة الصلح على الوجهين ، واحتج بفقةٍ لا يدفع ، وهو أن الصلح على مالٍ عفوٌ عن القصاص على مال ، [ فلئن كان يظن ظان أن العفو المطلق لا يوجب المال ، فالصلح على مالٍ عفوٌ على مال ] ( 3 ) . ويلزم في ترتيب المذهب ردُّ الأمر إلى الخلاف في صحة الصلح وفساده . وهذا ينشأ عندي من أصلٍ ، وهو أنا إذا قلنا : موجَب العمد القودُ المحضُ ، فلو صالح عن القتل على مائتين من الإبل ، فقد اختلف الأصحاب في صحة المصالحة ، وحقيقة الاختلاف راجع إلى أن هذا بدلُ القصاص أو بدلُ المال الذي يتضمنه سقوطُ القصاص ؟ فإن قلنا : إنه بدلُ القصاص ، صح بالغاً ما بلغ ، وإن قلنا : إنه بدلُ المال ، فمقابلة مائةٍ من الإبل بمائتين مع التساوي في الصفة محالٌ . فنقول : إن جعلنا القصاص بدلاً ، فالوجه القطع بصحة المصالحة ، وإن جعلنا البدل ما يتضمنه سقوط القصاص ، فالصلح واقع على الأرش ، فيخرّج على الخلاف . وإن قلنا : موجب العمد أحدهما ، فلا خلاف أن المرعي معنى المال ، ثم وإن قطعنا بصحة الصلح ، ففي الشفعة خلاف ؛ من جهة أن الشفيع يأخذ الشقص ، بالأرش لا محالة ، وفي الأرش من الجهالة ما قدمناه .
--> ( 1 ) من هنا بدأ خرم في نسخة ( ت 2 ) مقداره ورقة واحدة . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : العقد . ( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، ومن ( ه 3 ) . والمثبت من ( ي ) أما ( ت 2 ) فالورقة كلها مخرومة .