عبد الملك الجويني
418
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ فصل ] ( 1 ) ثم قال المزني : " لو اشترى ذمي من ذمي شقصاً بخمرٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4824 - الشقص المشترى بالخمر لا يؤخذ بالشفعة ؛ فإن الشراء فاسد ، ولو فرض دوران العقد بين ذميين ، وكان طالب الشفعة مسلماً ، فلا شفعة له ، ولو كان الطالب ذمياً ، وارتفع إلى مجلسنا ، ورضي بحكمنا ، فلا نحكم له بالشفعة ، بل نقضي بسقوطها ؛ فإنا لا نحكم إلا بما يوافق الدين . وإن تبايعوا فيما بين أظهرهم ، أعرضنا عنهم ، وذلك متاركةً ، وليس حكماً بتصحيح العقد ، ولو جاءنا الذمي بدراهم ليوفيها في جزية أو معاملة جرت له ، وذكر أن تيك الدراهم أخذها من ثمن خمرٍ أو خنزير ، وربما يتحقق ذلك ، ففي جواز أخذ تلك الدراهم ( 3 ) منه وجهان مشهوران : أحدهما - لا نأخذها ؛ لأنها ثمن خمر ، والثاني لا نبالي بما كان منه ، وإنما ننظر إلى الدراهم الحاصلة في أيديهم . وسيأتي جوامع أحكامهم في كتاب النكاح ، إن شاء الله عز وجل . 4825 - ثم قال المزني : " ولا فرق بين المسلم والذمي " أراد بذلك أن المسلم كالذمي في استحقاق الشفعة ، إذا استجمع أوصافها ، وفي استحقاق الشفعة عليه ، وقصد بهذا ، قَطْع الوهم ، حتى لا يظن ظان أن استحقاق الشفعة يختص به المسلم ؛ من حيث إنه ملك قهري ، والذمي لا يكون من أهل ذلك ، فقطع هذا [ الخيال ] ( 4 ) وأبان التسويةَ ، ثم جرى رضي الله عنه على أن ما لا يقبل القسمة ، لا تجري فيه الشفعة ( 5 ) ، وقدم عليه ( 6 ) أن الشفعة لا تثبت في بيع بعض العبدِ ورام بهذا أن يبيّن أن استحقاق الشفعة لا يتعلق بكل شائع . وقد نجزت المسائل المنصوصة في الباب ، ونحن نرسم بعدها مسائل وفروعاً .
--> ( 1 ) عنوان [ فصل ] سقط من الأصل ، وهو في ( ي ) ، ( ه 3 ) ، أما ( ت 2 ) فيقع ضمن الورقة الساقطة . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 59 . ( 3 ) هنا انتهى الخرم الموجود في ( ت 2 ) . ( 4 ) في الأصل : الخيار . ( 5 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : لا تثبت الشفعة في بيع بعضه . ( 6 ) عليه : أي على التقدير الذي نقدر . وأسقطت ( ت 2 ) كلمة ( عليه ) ولعله أوفق .