عبد الملك الجويني
414
نهاية المطلب في دراية المذهب
أما القسمة ، فلا معنى لها ؛ فإنا لو قسمنا كل شقص بينهما ، عاد كلٌّ إلى النصف ، وهو [ حيث يجري قول ضعيف ] ( 1 ) ، أما قول القرعة فجارٍ ، وكذلك قول الوقف ، وليس هذا وقفَ العقود ، وإنما هو وقف حق التملك بالشفعة . ونحن سنبين أن قول الوقف من أقوال الاستعمال قد لا يجريه بعض الأصحاب ، إذا كان المدعى المتنازع بين الخصمين عقداً ، بناء على أن العقود لا تحتمل الوقف . وهذا فيه نظر . ومما يطرأ علينا في تأليف الكلام اتصال أطرافه بأصول عظيمة ، ومبنى الكتاب على طلب البيان ، وهو غير ممكن في أطراف أصول ( 2 ) ، لم يجر لها ذكرٌ . فالوجه في مثل هذا الاقتصارُ على الإحالة على موضع الاستقصاء . 4820 - ولو أقاما بينتين ، فنصت كل بينة على وقت واحدٍ ، وتبيّن وقوع الشراء منهما في ذلك الوقت ، فليس هذا من تعارض البينتين ، إنما يتعارضان إذا تعرضت كل واحدة لمقصود مقيمها ، ومقصود كل واحدٍ من المدعيين في مسألتنا التقدم ، وليس في البينة تعرض لذلك ، فلا تهاتر ( 3 ) ، ولا تعارض ، وإنما دقيقة الفصل في قبول البينتين ، فقد ( 4 ) قال الأكثرون : نقبلهما ، وتسقط الشفعة من الجانبين ؛ فإنه ثبت وقوع الملكين معاً ، وإذا كان كذلك ، فلا شفعة لواحد منهما . ومن أصحابنا من قال : لم تقم بينة على وفق مراد مقيمها ، فسقطت البينتان ، وعاد الأمر إلى الخصومة من غير بيّنة ، كما تقدم في صدر الفصل . ووجه ما ذكره الأكثرون أن كل بينةٍ تنص على وقتٍ ليست فائدتها مأيوساً منها ، فإن الأخرى قد يتأخر تاريخها ، فإذا لم يتأخر تاريخ الثانية ، أفادت دَفْعاً ( 5 ) ، وإن لم تُفد شُفعة .
--> ( 1 ) في الأصل : وهو حقه يجري قول خسيس . ( 2 ) في ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : " فصول " . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : تهافت . ( 4 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : وقد . ( 5 ) ( ي ) : وقفاً .