عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
4821 - ثم ذكر المزني ما لو أقر البائع ، وأنكر المشتري ، وأخذ يفصل حكمَ الشفعة ، وهذا مما مضى على الاستقصاء ، فلا معنى لإعادته . ثم قال : إذا كان في الشقص ثلاثة من الشفعاء ، فشهد اثنان منهم أن الثالث عفا عن الشفعة ، فإن عفَوَا عن الشفعة أوّلاً ، وأظهرا عفوهما ، ثم شهدا ، قُبلت شهادتهما ، وإن لم يقدما العفو ، وشهدا على عفو الثالث ، ردت شهادتهما ؛ فإنّ مقتضى عفوِ الثالث لو ثبت ، أن يأخذ نصيبه هذان اللذان شهدا ، فهذه شهادة تضمنت جرّاً ( 1 ) صريحاً . ولو شهدا قبل العفو ، ثم رددنا شهادتهما ، فعفَوَا ، فالشهادة المردودة لا تنقلبُ مقبولة ، بطريان العفو . ولو أعادا تلك الشهادة بعد العفو ، لم نقبلها ؛ فإنا قد رددناها للتهمة ، فلا نقبلها بوجهٍ . وقد مضى هذا في نظائرَ له فيما تقدم . وممَّا ذكره المزني أنه إذا رأى شقصاً في يد إنسان ، فقال : قد اشتريتَه من شريكي الغائب ، وأقام عليه بيّنة . قال : يثبت حق الشفعة ، وأبو حنيفة ( 2 ) يقول بهذا ، وإن منع القضاء على الغائب . وذكر فصولاً تقدمت على الاستقصاء . فصل قال المزني : " ولو شجه مُوضحة عمداً . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4822 - إذا شج رجل رجلاً شجة ، لم يخل : إما أن تكون موجبةً للقود ، وإما ألا تكون مُوجبة له ، فإن كان لا توجب القود ، وإنما توجب المال ، فوقعت مصالحةٌ عن موجَب الشجة على شقصٍ ، في مثله الشفعة ، نظرنا في أرش الشجة ، فإن كان أرشها من أحد النقدين والمقدار بيّنٌ ، لا شك فيه ، فالمصالحة صحيحة ، وإذا صحت المصالحة ، ترتب عليها استحقاق الشفعة ، فيأخذ الشفيع الشقص بأرش الشجة .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : جزاء ، ( ي ) : بإهمال الأول والثاني معاً . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 251 مسألة 1973 . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 59 .