عبد الملك الجويني
413
نهاية المطلب في دراية المذهب
ما اشترى بعده ، لتتعلق يمينه برد الدعوى على هذه القضية ، فإن نَفْيَ فعل الغير بيمين باتَّة لا وجه له في صيغ الأيْمان . فإذا حلف على هذا ، انتجزت الخصومة وينتصب المدعى عليه مدعياً ، فيدعي أنه اشترى نصيبه قبل نصيب صاحبه ، والقول قول صاحبه مع يمينه ، فإن حلف صاحبه ، كما حلف هو ، أقررنا الدار بينهما ، ونفينا الشفعة ، وكلٌّ على ما اشتراه . وإن نكل الأول لما حلّفناه ، حلف صاحبه ، واستحق الشفعة ، فلو أراد المدعى عليه بعدما نكل ، ورُدّت اليمين أن يدعي دعواه ، صائراً إلى أن هذه خصومة أخرى ، لم نمكنه من ذلك ؛ فإن نصيبه قد أخذ بالشفعة ، وحلف صاحبه يمين الرد ، على أبلغ وجه في التصريح ، فكيف نحلفه مرة أخرى على الإبهام ؛ فإن يمين المدعى عليه تقع على النفي ، كما تقدم ، وإذا أخذ الشقصَ بالشفعة ، فقد انقطعت الخصومة . وهذا من لطيف أحكام الخصومات ؛ فإن الخصومة متعددة ، ثم وقع الاكتفاء بانتهاء إحداهما نهايتها ، وأغنت عن الأخرى ، لمّا كان متعلّق الخصومتين متحداً ، كما ذكرناه . 4819 - هذا كله إذا لم يكن بينهما بيّنة . فأما إذا كان في الخصومة بينة ، لم يخل إما أن يقيم أحدهما بينة ، أو يقيم كل واحد منهما بينة ، فإن انفرد أحدهما بالبيّنة ، فشهدت على تقدم شرائه على شراء صاحبه ، قضي له بالشفعة . وإن أقاما بينتين ، فقد تقومان من غير تناقضٍ ، فلا فائدة فيهما ، وهو أن تشهد كل بينة أن هذا اشترى يوم الجمعة ، ولم يتعرضا لتعيين الوقت ، فلا أثر للبيّنتين ؛ إذ ليس فيما جاءا به بيانٌ . وإن شهدت كل بينةٍ أن تملك من يقيمها سابق على تملك الثاني ، فهذا تناقض في المقصود ، والأصح في مثل ذلك التهاترُ والتساقطُ ، حتى نجعل كأنْ لا بينة ، ونعود إلى فصل الخصومة بينهما من غير بينةٍ . وللشافعي قول في استعمال بينتين . ثم في كيفية الاستعمال أقوال : أحدها - القرعة ، والثاني - الوقف ، والثالث - القسمة .