عبد الملك الجويني
403
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكان شيخي يذكر الخلاف ويميل إلى إثبات الرجوع ، رعايةً للمصلحة . 4806 - والذي يدور في خلد الفقيه مما ذكرناه أن المشتري لم يعاقد الشفيع اختياراً ، وإنما أخذ الشفيع الشقص قهراً ، فالضمان الذي يتعلق بسبب الغرور ، كيف يتعلق به ، وهو ما غرّ أحداً . وهذا فيه إشكال لا ننكره ، ولم يتعرض له أحد من الأصحاب ، ويمكن أن يُفصَّلَ القولُ فيه ، فيقال : إن قبض المشتري الثمن أو طالب به ، أو لم يُبدِ كراهيةً ، وجرى مع الشفيع على صفة المطاوعة ، فقد يقال : هذا منه بمثابة البيع . فأما إذا وقع الفرض في أَخْذ الشقص منه ، وهو ممتنع محمول على تسليم الشقص بالقهر ، فلا يكون مغرّراً ، ولكن الفقه فيما ( 1 ) ذكره الأصحاب : أنه في شرائه مختارٌ ، وأخْذ الشفيع موجَبُ شرائه ، فارتبط هذا بما يختاره وينشئه ، وهذا متجه حسن . فإن تعرض متعرض لفرض جهل المشتري بكون المشترَى مغصوباً ، أشعر ذلك بعروه عن التحصيل ؛ فإن أحكام الضمان في الغصوب لا تختلف بالعلم والجهل ، وإنما يفارق العالمُ الجاهلَ في المأثم . نعم ، شرط المغرور أن يكون جاهلاً ؛ فإنه لو كان عالماً بحقيقة الحالة ، لم يقع الغرور تصوُّراً ، حتى يناط به حكم . فأما الواقف موقف من يغرِّر ، فلا يختلف حكمه بعلمه وجهله ، إذا اغتر المغرور بقوله أو بفعله . فصل ( 2 ) ثم إن المزني جمع مسائل [ تحرَّى ] ( 3 ) فيها مذهب الشافعي . قال المزني : " وإذا تبرّأ البائع من عيوب الشفعة . . . إلى آخره " ( 4 ) . 4807 - جمع المزني مسائل قليلة النَّزَل ( 5 ) ، وأجراها على قواعد المذهب ، ونحن
--> ( 1 ) في غير الأصل : " ولكن الفقه الذي ذكره . . . " . ( 2 ) العنوان ( فصل ) انفردت به نسخة الأصل . ( 3 ) في الأصل : " يُجري " والمثبت من ( ي ) ، ( ه 3 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 3 / 55 . ( 5 ) ( ي ) : النزر . والنَّزَل ( بفتح النون مشدّدة ، وفتح الزاي ) العطاء ، والفضل ، والبركة ( معجم ) .