عبد الملك الجويني
404
نهاية المطلب في دراية المذهب
نَجري على ترتيبه فيها ، فمن ذلك هذه المسألة ( 1 ) ، واختلف الأصحاب في صورتها ، فمنهم من قال : صورة المسألة : إذا اشترى بشرط البراءة من العيوب - وقد استقصينا القولَ في ذلك في بابٍ من كتاب البيع - ففي صحة الشراء خلاف ، ثم إن صح ، ففي صحة الشرط قولان ، فإن صح الشرط ، لم يملك المشتري الرد بالعيب ؛ لأنه [ يبرأ ] ( 2 ) البائع بحكم الشرط عن الرد بالعيب . ولكن هذا يختص به فإذا اطلع الشفيع على عيبٍ بالشقص المشفوع ، ردّه على المشتري ، ولم يكن للمشتري أن يقول : إنما أخذتُ الشفعة ( 3 ) بصفقةٍ متضمنُها البراءةُ من العيوب ، فالتزمْها ؛ فإن الشفيع مع المشتري بمثابة المشتري من المشتري ، في هذه القضايا . والبراءة وإن صحت ، فهي مختصة بالمشتري ، ولا تتعدّاه . وإذا أخذ الشفيع ، لم يفرق بين أن يكون عالماً بسقوط حق المشتري ، وبين أن يكون جاهلاً ؛ فإن حقه في استدراك الظلامة لا يختلف بإسقاط المشتري حقَّ نفسه . 4808 - ومن أصحابنا من قال : صورة المسألة أن يطّلع المشتري على عيبٍ ( 4 ) ، والمراد بحصول البراءة هذا ؛ فإن المزني لو أراد فرض الكلام في شرط البراءة ، لذكر الخلاف ، وما قيل فيه رمزاً أو تصريحاً ؛ فإنه يتسرع إلى ذكر مثل ذلك ، وإلى إعادة اختياراته في صور الخلاف ، فالمسألة مصورة في سقوط حق المشتري من الرّد بسبب اطلاعه على العيب . وهذا مُسقط لحق الرد وفاقاً . ثم الترتيب فيه أن الشفيع إن اطلع كما اطلع المشتري ، ثم أخذ الشفعة ، لم يملك الرد ، وإن لم يطلع المشتري ، ولا الشفيع رد الشفيع على المشتري ، ثم يرد المشتري على البائع على الترتيب البيّن فيه ، إذا اشترى رجل شيئاً من مشترٍ ، ثم اطلع على عيبٍ . ولو لم يطلع المشتري واطلع الشفيع ، وأخذ ، لم يملك الردّ على المشتري ، والمشتري لا يرجع بأرش العيب على البائع منه ؛ فإن الذي لحقه من النقصان قد روّجه
--> ( 1 ) الإشارة إلى مسألة البراءة من العيب في رأس الفصل . ( 2 ) في الأصل : لا يبرأ . ( 3 ) " الشفعة " : المراد ( الشقص ) محل الشفعة ، وإلا فالمشتري ليس شفيعاً . ( 4 ) أي ورضاه به ؛ فيسقط حقه في الرد .