عبد الملك الجويني
400
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي المسألة احتمال ظاهر ، والتسوية أقيس . 4801 - ومما نرى إلحاقه بأعقاب هذا الفصل أن المشتري لو وجد بالشقص عيباً قديماً ، وقد امتنع عليه الرد به لعيب حدث في يده ، فرجع على البائع بأرش العيب القديم ، فذلك القدر يُحط عن الشفيع بلا خلافٍ ؛ فإنه وإن جرى بعدَ العقد ، فهو مستحَق بالعقد ، ولو تمكن المشتري من الرد بالعيب القديم ، ولكن اتفق البائع والمشتري على الرجوع إلى الأرش والمصالحة عليه ، ففي صحة ذلك وجهان مشهوران . فإن قلنا : لا يصح ، فلا كلام . وإن قلنا : يصح ، فهل يُحط في هذه الصورة عن الشفيع ما حُط عن المشتري ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ أبو علي : أحدهما - يُحط ، كما لو امتنع الرّد ؛ فإنه في مقابلة عيبٍ بالشقص . والثاني - لا يحط ؛ فإن هذه مصالحة عن حق الرد ، لا عن [ عين ] ( 1 ) العيب . وممَّا ذكره صاحب التقريب أن من اشترى شقصاً بعبدٍ ، وكان العبدُ معيباً ، فلما رآه البائع ، رضي بعيبه ، ولم يردّه ، فإذا أراد الشفيع الشفعة أخذها بقيمة العبد معيباً ، وليس للمشتري أن يُلزمه قيمةَ العبد سليماً ، ويقول : تبرع البائع عليَّ إذْ رضي بعيب العبد ، وجوّزه تجويزَ السليم ، فاغرم أنت أيها الشفيع قيمته سليماً ، فيقال له : ليس على الشفيع إلا قيمةُ ما عيَّنته ، إن كان سليماً ، التزم قيمةَ السليم ، وإن كان معيباً ، التزم قيمةَ المعيب ؛ فإنّ حكم الشَّرع أن يلتزم الشفيع قيمةَ المعيّن ثمناً على ما هو عليه من صفاته . وغلط بعضُ المصنفين ، وصار إلى أن الشفيع يغرَم قيمة العبدِ سليماً . وهذا غلط صريح لا يشك فيه ذو تحصيل . فصل ذكره الأئمة في أثناء فصول العهدة ، فرأينا إفراده 4802 - ومضمونه مسائلُ ، منها : أن الشفيع لو ضمن العهدة للمشتري في الثمن ، لو فرض دَرَك ( 2 ) ، قال الأئمة : هذا لا يمنعه من طلب الشفعة إذا استقر العقد .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) الدرك هو ضمان العهدة عند الشافعية ، وعرفوه بأنه : ضمان الثمن للمشتري ، إن ظهر المبيع =