عبد الملك الجويني
401
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكذلك قالوا : لو ضمن للمشتري سلامة المبيع ، أو ضمن الثمنَ للبائع ، فلا يبطل حقُّ طلبه بهذه الجهات . فإن قيل : [ ما ذكرتموه ] ( 1 ) في هذه الوجُوه يُشعر بتقرير المشتري على ما اشتراه ، فهلا كان هذا رِضاً منه بأن يبقى الملك للمشتري ، ويسقط حقُّه ؟ قلنا : يُحمل ما يأتي في ذلك على قصدِ تمهيد سبب استحقاق الشفعة ، والسعي في تحصيله ؛ فإن الشفعة لا تثبت ما لم يثبت البيع . 4803 - ولو وكل أجنبيٌّ شريكاً في الدار حتى يشتري له نصيبَ صاحبه ، فإذا توكَّل ، واشترى لموكله ، فهل تبطل شفعته ؟ ذكر الأصحاب وجهين : أحدهما - لا تبطل ، لما قدمناهُ من حَمْل ما صدر منه على تحصيل سبب الشفعة ، فأشبه ما تقدم من ضمان العهدة ، وضمان الثمن . والثاني - يبطل حقه من الشفعة ؛ لأنه تعاطى بنفسه تحصيلَ الملك للمشتري ، فكان ذلك رضاً منه بدوام الملك . وكان شيخي في غالب ظني يطرد الخلاف في الصورة المقدّمة . وهي ضمان العهدة ، وضمان الثمن ، والفرق على حالٍ بيّن . ولكن احتمالَ الخلاف في تلك الأسباب غيرُ بعيد . فإن طردنا خلافاً ، رتبنا تعاطي الشراء للموكِّل على الأسباب . والذي ذكرته إن كان ينقدح في ضمان العهدة ، فليس له ظهور في ضمان الثمن ؛ فإن الشفيع ضامنٌ للثمن ، ملتزم غير أنه يؤديه إلى المشتري ، فإذا أضافه إلى البائع ، فقد يُخيل ذلك شيئاً على بعد . وهذه التفريعات على قول الفور . 4804 - ولو قال أحد الشريكين لصاحبه : بع نصيبي من فلان ، فباعه منه ، ففي بطلان الشفعة الوجهان المذكوران فيه إذا كان وكيلاً لذلك الأجنبي ، [ في الشراء ] ( 2 ) .
--> = مستحقاً ، أو معيباً ، أو ناقصاً ، بعد قبضى الثمن . ( الموسوعة الفقهية : 28 / 237 مادة ضمان . فقرة : 30 ) . ( 1 ) في الأصل : ما ذكره . ( 2 ) ساقط من الأصل .