عبد الملك الجويني
381
نهاية المطلب في دراية المذهب
شرك ؛ فإن الحجرة متصلة بالدار المشتركة اتصالاً لو بيعت الدار مطلقاً ، لتبعها العلو ، وكل ما ينسب إلى الدار . فإذا تحقق هذا الضرب من الاتصال ، تثبت الشفعة ؛ فإنه فوق اتصال الجوار . وهذا ليس بشيء ، والصحيح ما قدمناه أولاً ؛ فإن الشفعة عند الشافعي رضي الله عنه لا تثبت إلا في مشترك . فرع : 4780 - أصول الأشجار تتبع الأراضي في الشفعة ؛ لأنها ثوابت ، فتبعت الأرض ، وبمثله لو باع مبقلة وفي الأرض أصول البقل ، وكانت تخلّف ، وينبت منها ما ينبت ، وتُجَز ، ثم تعود فتخلّف ، فقد قال الشيخ أبو علي : إنها بمثابة الأشجار في الاستحقاق بالشفعة . وهذا فيه نظر ، ولم أره إلا للشيخ رضي الله عنه . فصل قال : " فأما الطريق التي لا تُملك ، فلا شفعة فيها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4781 - الممر الشائع ( 2 ) الذي لا اختصاص فيه لا حُكم للاشتراك فيه في اقتضاء الشفعة ؛ فإن الشارع غيرُ مملوك ؛ فلا يتصور ورود عقد عليه ، فإذا بيع ملكٌ يُفضي إلى الشارع أو يُفضي الشارع إليه ، فلا يثبت للمشارك في الممر شفعةٌ في الدّار المبيعة ، التي بابها لافظٌ في الشارع . وهذا لا إشكال فيه . والسكة المنفتحة في الأسفل شارعٌ ، فأما السكة المنسدة ، فَعَرْصَتُها ، أو ساحتها ملك لسكان السكة ، فإن فرض بيعُ دارٍ ، فليس للمشتركين في عرصة السكة حق الشفعة في الدار التي بيعت ؛ إذ لا شركة في الدار . وأما السكة في نفسها ، فملكٌ من الأملاك ، فالذي يقتضيه قياس الأصول أن يقال : إن كانت قابلةً للقسمة تثبت الشفعة فيها ، وإن لم تكن قابلة للقسمة ، فلا شفعة فيها ، على ظاهر المذهب .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 54 . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : الشارع .