عبد الملك الجويني

382

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم الصحيح في اعتبار ما يقبل القسمة ما ذكره القفال ، فإذا قلنا : السكة قابلة للقسمة عنينا بذلك أنها لو أفرزت ، كانت كلُّ حصة بحيث يتأتى اتخاذها ممراً ، فهذا هو القابل للقسمة على الطريقة المشهورة . وإذا ثبت هذا ، فمعلوم أن من باع داراً دخل تحت مطلق بيعها ممرُّها من السكة ، فلو أثبتنا للشركاء في عرصة السكة حقَّ أخذ حصة الدار المبيعة من عرصة السكة ، فهذا يقتضي أن يستحقوا على المشتري الممر الثابت للدار المشتراة ، وإذا كان كذلك ، فكيف السبيل فيه ؟ فصّل الأصحاب هذا أولاً ، فقالوا : إن كان المشتري يتمكن من أن يتخذ للدار المشتراة ممراً من جانب آخر يدخل منه ملكَه ، فالشفعة ثابتةٌ في الممر على قياس الأصول . وإن كان لا يتأتى للدار ممرٌّ إلا في هذه الجهة ، [ فلا ] ( 1 ) . 4782 - وقد عبر الأئمة من أوجه وراء ذلك عن المقصود ، فقال قائلون : في ثبوت الشفعة أوجهٌ : أحدُها - أن الشفعة تثبت جرياً على الأصول ، ثم يمتنع على المشتري الممرُّ ، ولا مبالاة بهذا . [ إذا ] ( 2 ) أفضى القياس إليه ؛ فإن المتبع الدليل . والوجه الثاني - لا تثبت الشفعة ؛ لأن في إثباتها إلحاق ضرر عظيم بمشتري الدار ، وهو قطع ممرها ، والشفعة أُثبتت في أصلها على دفع الضرر ، فيستحيل أن تثبت على وجه يتضمن إلحاق الضرر بغير الشفيع ؛ فإن الضرر لا يُزال بالضرر . والوجه الثالث - أنه يقال للشفيع : إن كنت تُمكِّنُه من المرور ، فلك الشفعة ، وله حق المرور ، وإن كنت تمنعه من المرور ، فلا شفعة لك . وهذا الوجه مختل ؛ فإن تخيير الشفيع في هذا غيرُ معقول ، فإنا ( 3 ) إذا كنا نثبت له أخذ ما اندرج تحت البيع من عرصة السكة ، فلا يخلو إما أن نوجب للمشتري حقَّ المرور من غير خِيَرة ، أو لا نوجب ذلك ، فإن كنا نوجب للمشتري حقَّ المرور ، فلا يعبر عن هذا بما ذكره

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . وفي ( ت 2 ) : فإذا . ( 3 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : فأما .