عبد الملك الجويني

361

نهاية المطلب في دراية المذهب

فحق صاحبه بمثابة حقه ، فينبغي أن يغلّب [ جانب ] ( 1 ) الثبوت على [ إخالة ] ( 2 ) القول بالتبعيض ، ويخرج من مجموع ذلك إلغاء عفو العافي . فهذا الذي ذكره ثلاثة أوجه ، وإذا ضممناها إلى ما هو المذهب ، كان المجموع أربعة أوجه . 4755 - وليقع التفريع بعد هذا على الوجه الأول ، الذي هو المذهب . قال الشيخ : هذا الذي ذكرناه فيه إذا ثبتت الشفعة لرجلين ابتداء ، فأما إذا ثبتت الشفعة لرجل واحد ، فمات ، وخلّف وارثَيْن ، فعفا أحدهما ، قال : اختلف أئمتنا على طريقين : منهم من قال : هذه المسألة تجري مجرى المسألة الأولى ، وهي إذا ثبتت الشفعة ابتداءً لرجلين ، فعفا أحدهما . ومن أصحابنا من قال : هذه المسألة تنزل منزلة ما لو ثبتت الشفعة لرجلٍ واحد ، فعفا عن بعضها . وحقيقة هذا الخلاف ترجع إلى ما قدمناه من أن الوارث يأخذ الشفعة لنفسه أو يأخذها للمورث . فإن قلنا : يأخذها لنفسه ، فالورثة بمثابة الشفعاء على الابتداء . وإن قلنا : إنه يأخذها للمورث ، فهو واحد ، والتفصيل فيه كالتفصيل في تصرف الشفيع الواحد . 4756 - ومما يتعلق بهذا الأصل أنه لو كانت الدار مشتركة بين ثلاثة ، فباع أحد الشركاء نصيبه من أحد الشريكين ، فللشريك الذي لم يشتر حقُّ الشفعة ، ولكن هذا المشتري يقول : كما ثبتت الشفعة لك لشركتك ، فكذلك ثبتت لي ، فإني شريكٌ مثلك ، فالذي اشتريته ، فهو بيننا لحق الشفعة . قال الأصحاب : للمشتري ذلك . وقال ابن سريج : لا شفعة للمشتري ؛ فإن الشفعة في الشرع أثبتت جلباً للملك ، ولو أثبتنا المشتري شفيعاً ، لكان مستبقياً للملك بالشفعة ، وهذا يخالف موضوعَ الشرعِ في قاعدة الشفعة ، فعلى المشتري أن يسلم على رأي ابن سريج تمامَ الشقص الذي اشتراه للشريك الذي لم يشتر .

--> ( 1 ) زيادة من : ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : " إحالة " والمثبت من ( ت 2 ) .