عبد الملك الجويني
362
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو باع بعضُ الشركاء بعض حصته ، ثم لما طلب سائر الشركاء الشفعة قال البائع : قد بقي لي شِرْكٌ في الدار ، فأنا أساهمهم فيما بعت لحق الشفعة ، فليس له المساهمة عند الكافة . والفرقُ بين الشراء والبيع أن المشتري جالبٌ ، والشفعة جلبٌ ، فالمسلكان متوافقان والبيع إزالة ، فلم يستقم أن يُقْدمَ على الإزالة ، ويُلزمَها بطريق إلزامها ، ثم يبغي الاسترجاع من عين ما أزال . وباع . فإذا فرعنا في مسألة الشراء على الأصح ، وقلنا : إن المشتري له حق الشفعة ، فلو قال الشفيع : خذ جميع الشقص ، فقد تركت حق الشفعة . فإما أن تأخذ أنت الشقص المشترَى بكماله ، أو تدع ، فظاهر المذهب أنه ليس للمشتري ذلك بخلاف ما لو ثبت في الصفقة شفيعان ، وليس أحدهما مشترياً ؛ فإنا على المذهب المعتبر نجوّز لأحدهما أن يترك الشفعة إلى صاحبه ، ثم الحكم على المتروكِ عليه أن يأخذ الكل ، أو يدع الكل . والفرق بين الشفيع الذي ليس مشترياً وبين الشفيع في مسألتنا أن الشفيع الذي ليس مشترياً جالب على الحقيقة ، فلا يتحتم عليه الطلب ، والمشتري إنما جلب الملك بطريق الشراء ، فليس له أن يكلف صاحبه استخراج الملك عن حكمه ، وهو لو ترك ، كان تاركاً ملكاً لزم له بالشراء ، فلذلك لم [ يجز ] ( 1 ) ، وكان شفيعه على أخذِ محض حقه . وذكر الشيخ أبو علي وجهاً عن بعض الأصحاب أن المشتري إذا ترك حقه من الشفعة في استبقاء ما اشترى ، فيجوز ذلك ، ثم يتوجه في ظاهر المذهب على الشفيع الذي ليس مشترياً أن يأخذ جميع الشقص أو يدع قياساً على الشفيعين اللذين ليس أحدهما مشترياً . وهذا بعيد . والوجه ما ذهب إليه عامة الأصحاب . هذا مقصود الفصل . فرع : 4757 - إذا وجد الشريك في الدار نصيب شريكه في يد أجنبي ، وألفاه متصرفاً فيه ، وزعم أنه اشتراه من شريكه ، وكان ذلك الشريك غائباً ، فهل يجوز
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 2 ) ، ( ي ) : يلزم . والمثبت من ( ه 3 ) .