عبد الملك الجويني
360
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومنهم من قطع بأنا إذا فرعنا على قول الفور ، فالعفو عن البعض يُسقط الجميع ؛ فإن ابتناءه على الفور على هذا القول ، يشعر بتسرع السقوط إليه ، وكان حَريّاً بمشابهة القصاص ، وقد ذكرنا أن العفو عن بعض القصاص يُسقط الجميع . 4754 - ومن الأصول التي نذكرها في هذا الفصل : أنه إذا ثبت في شقص واحدٍ شفيعان ، فلو عفا أحدهما عن حقه ، فكيف السبيل فيه ؟ ذكر الشيخ أبو علي في شرح الفروع أربعةَ أوجه : أحدها - وهو الأصح المشهور أن حق العافي يبطل من الشفعة ، ويثبت الحق بكماله للثاني . فلو أراد أن يأخذ بعضَ الشقص ، وهو القدر الذي كان يخصه مع شريكه لو لم يعف ، فليس له الاقتصار عليه ، وللمشتري أن يقول : إما أن تأخذ الكل ، وإما أن تدع . وهذا هو الذي قطع به شيخنا أبو محمد ، والصيدلاني ، وكل معتبر من أثبات النقلة . وتعليل هذا الوجه أنه إذا عفا أحدهما ، جُعلَ كأنه لم يكن ، وأُخرج من البَيْن ، وقدر الثاني منفرداً باستحقاق الشفعة . وهذا هو الأصل ، والمذهب . وقد ذكر الشيخ أبو علي سواه ثلاثةَ أوجه : أحدها - أَنَّ الذي عفا [ قد ] ( 1 ) سقط بعفوه نصف الشفعة ، وثبت ذلك القدر للمشتري ، ولو أراد الشفيع الثاني أن يأخذ جميع الشقص ، لم يكن له ذلك ، ولو أراد المشتري أن يُلزمه أخذ الجميع ، لم يكن له ذلك . وهذا الوجه يوجّه بأن الحق ثبت لهما ، وسقط [ سهمهُ ] ( 2 ) بإسقاطه ، وحقوق الأموال تقبل الانقسام . والوجه الآخر أن أحد الشفيعين إذا عفا ، سقط نصيبهما جميعاً بعفوه ، وانقطعت الشفعة أصلاً ، كما إذا ثبت القصاص الواحد لرجلين ، فعفا أحدهما . وهذا ضعيف جداً . والوجه الثالث - أنه لا يسقط حق من لم يعف ، ولا يسقط حق من عفا أيضاً ؛ فإن الشفعة لا تقبل الانقسام ، فإذا كان حق من لم يعف ثابتاً ؛ من جهة تشميره في طلبه ،
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : فقد . والمثبت من ( ت 2 ) ، وتمام عبارتها : قد سقط حقه بعفوه نصف الشفعة . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .