عبد الملك الجويني

354

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد تقدم مراراً أن القول القديم لا ينبغي أن يعد من مذهب الشافعي ؛ فإنه مرجوع عنه . فإن قيل : قد اختار المزني القولَ القديمَ ، ورأى قسمةَ الشفعة على رؤوس الشفعاء ، واحتج بقول الشافعي في مسألة العم ، والأخ ، ونقل فيه لفظَ الشافعي ، فقال : قال الشافعي : " العم والأخ سواء في استحقاق الشفعة " ، وفهم المزني من نص الشافعي القسمةَ على الرؤوس ، وهذا تفريع القديم . وتشريك العم هو القول الجديد ، قلنا : لا محمل لهذا في ترتيب المذهب إلا وجهان : أحدهما - أنه يحمل الاستواء على الاستواء في أصل الاستحقاق ، لا على التساوي في المقدار . والثاني - أن نُقدر للشافعي قولاً في الجديد في أن الشفعة تقسم على الرؤوس لا على الأنصباء . وهذا فيه نظر ؛ فإنه لم يصح في الجديد القسمةُ على الرؤوس . ومهما ( 1 ) قطع الشافعي في الجديد فتواه ، فالذي أراه موافقةُ المزني في أن ذلك رجوع منه عن ترديد القول . فصل قال : " ولورثة الشفيع أن يأخذوا ما كان يأخذ أبوهم . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4748 - الشفعة موروثة عندنا على الجملة ، فإذا مات الشفيع قبل اتفاق أخذ الشقص ، ولم يقصّر ، انتقلت الشفعةُ إلى الورثة . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : الشفعة لا تورث . فنقول : إذا مات الشفيع وخلّف ابناً وبنتاً ، وامرأة ، وخلف الشقص الذي كان ملكه من الدار ، وبه استحق الشفعة ، فالشقص مقسوم بين الورثة ، على أربعةٍ وعشرين للزوجة الثُّمن ثلاثة ، والباقي بين الابن والبنت للذَّكر مثلُ حظ الأنثيين ، فيخص البنتَ ثلث ما بقي ، وهو سبعة ، ويخص الابن أربعةَ عشرَ . وحق الشفعة ثابت لهم ، ثم الشفعة تقسم على رؤوسهم ، أو على حصصهم في الشِّرك القديم ؟ فعلى

--> ( 1 ) " مهما " بمعنى : ( إذا ) . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 52 . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 248 مسألة : 1966 ، مختصر الطحاوي : 123 .