عبد الملك الجويني

353

نهاية المطلب في دراية المذهب

4746 - ومما فرعه ابن سريج على هذا الأصل أن من قال : لو مات رجل عن دارٍ وابنتين ، وأختين ، فللبنتين الثلثان ، والباقي للأختين ، وهو الثلث ، فلو باعت إحدى البنتين نصيبها ، والتفريع على القديم فالشفعة تثبت لمن ؟ قال ابن سريج : يحتمل أن نقول : تختص بالشفعة البنت التي لم تبِع ، ولا شفعة للأختين ؛ من جهة أن البنتين كانتا مختصتين بجهة الإرث ، ؤالحصة مضافة إليهما ، فاقتضى ذلك اختصاصَ إحداهما بالشفعة إذا باعت إحداهما ، وعدم تعلق الاستحقاق بالأختين ، تفريعاً على القديم . هذا احتمال أبداه ابن سريج في التفريع على القول القديم ، ثم زيَّف هذا الوجهَ ، وقال : يجب تشريك الأختين في الشفعة ؛ لأن الوراثة تثبت لجميع الورثة دفعةً واحدة ، والورثة مستوون ، فلا معنى لتقديم بعض الجهات على البعض . وهذا الذي ذكره في بيع إحدى البنتين يجري في بيع إحدى الأختين ، حتى يتردد الجواب تفريعاً على القديم في أن الشفعة تختص بالأخت أو تتعدى إلى البنتين . وهذا يجري في جملة أصناف الورثة ، حتى إذا كان فيهم زوجاتٌ وبناتٌ ، وأخوات ، فباعت زوجة حصتها ، ففي اختصاص الزوجات الكلامُ الذي ذكرناه . والوجه تشريك جميع الورثة . 4747 - ثم إذا وقع التفريع على القول الجديد ، وهو المذهب المبتوت ، وإن كنا نحكم بأن القديم مرجوع عنه ، فهذا أوانه . فإذا باع أحد الحافدين نصيبَه ، وأثبتنا الشفعة لأخيه وعمّه ، فللعم نصف الدار ، وللأخ ربعها ، والمبيع الربع ، ففي كيفية القسمة على الأخ والعم كلامٌ يتعين التأنِّي فيه ، في ترتيب المذهب . فإن جرينا على القياس ، أرسلنا القولين في أن المبيع يقسم أثلاثاً بين العم والأخ ، أو يقسم بالسوية بينهما . هذا طريق التفريع القياسي . وإن راعينا نظم المذهب ، قطعنا بالقسمة على التفاوت ، نظراً إلى الحصتين والشريكين ؛ فإن القسمة على رؤوس الشفعاء في القول القديم . ونحن في القديم لا نثبت للعم الشفعةَ ، وفي الجديد لا نرى القسمةَ على الرؤوس ، فإذا فرعنا على تشريك العم في الشفعة ، وهو الجديد ، قطعنا النظر إلى الحصتين ، وفاوتنا في المقدار أخذاً بالجديد ، وأصحابنا يمنعون من بناء الجديد على القديم ، والقديم على الجديد .