عبد الملك الجويني

352

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن العم تثبت له الشفعة إذا عفا الأخ ؛ لأنه شريك ، ولكنا رأينا تقديم الأخ عليه ؛ من جهة أنه أقرب ، فإذا سقط حق الأقرب ، وجب أن يستحق العم لوجود الملك ، وأصلِ الشركة . 4745 - وهذا يضاهي مذهب أبي حنيفة ( 1 ) في تقديم الشريك على الجار ، وهو يناظر من صور الوفاق تقديمَ المرتهن على سائر الغرماء بالمرهون ، فلو أسقط المرتهن حقه من الرهن ، أو أبرأ عن الدين ، صُرف المرهون إلى حقوق الغرماء ، وكذلك إذا قتل رجل جماعة ، وثبت القصاص عليه ، فإذا كان قتلهم ترتيباً ، فحق الاقتصاص لولي القتيل الأول ، ولو عفا ، فحق الاقتصاص لولي القتيل الثاني . وهكذا إلى انتهاء الأمر إلى ولي القتيل الأخير . وحقيقة هذا الخلاف ترجع إلى أنا إذا قدمنا الأخ على العم ، فهذا إسقاط للعم عن الاستحقاق أصلاً ، أم ثبتت له الشفعة ولكنا نراه مزحوماً بالأخ ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه . وقد يجري مثل ما ذكرناه هاهنا في ازدحام الشفعاء إذا عفا بعضهم عن الشفعة ؛ فإن الحق في ظاهر المذهب في جميع الشقص يثبت للباقين ، وليس هذا حقاً متجدداً لهم ، ولكن لكل واحد من الشفعاء حقُّ استحقاق جميع الشقص لو انفرد ، فإذا كان مزحوماً بآخرين ، لم يأخذ كل واحد إلا مقداراً ، فمن عفا وخرج عن الاستحقاق ، عاد الباقون إلى التقدير الذي ذكرناه . حتى لو عفا الجميع إلا واحداً ، فهو يأخذ الشقص بأصل الاستحقاق ، لا باستفادةٍ من جهة الشركاء . وسيأتي تقرير ( 2 ) ذلك في موضعه ، إن شاء الله تعالى . ثم ما ذكرناه في الأخوين والعم ، وعفوِ الأخ يخرّج في كل صورة ذكرناها في قوله القديم ، فإذا اشترى رجلان داراً ، ثم وهب أحدهما نصيبه ، من اثنين ، ثم باع أحد المتهبين نصيبه ، وفرعنا على أن صاحبه أولى بالشفعة من الشريك القديم ، فعلى ما ذكرناه من خلاف الأصحاب .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 239 مسألة : 1947 ، البدائع : 5 / 8 . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه - 3 ) : تحقيق .