عبد الملك الجويني
351
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأصلي في الدار ، وهو شريك البائع ؟ فعلى هذين القولين . 4744 - ولو كانت الدار بين ثلاثة ، فباع واحد منهم نصيبه من شخصٍ ، أو وهبه منه ، واستقر ملكه ، ثم باع أحد الأصلين الباقيين نصيبه ، فالشفعة تثبت للشريك الأصلي القديم أو يشاركه الشريك الحادث فيه ، يعني المتهب ، فعلى هذين القولين ؛ فإن بين القديمين تواصلاً ، واختصاصاً قديماً ، ليس ذلك للحادث . فكما لا يتعدى تصرفُ المحدثين في الشركة إلى القدماء على القول القديم ، فكذلك لا يتعدى تصرف القدماء إلى الحادثين ، إذا كان في الجهة القديمة شريكان فصاعداً . ثم إذا وقع التفريع على القديم ، فلا شك أن الحافدين ( 1 ) في الصورة الأولى لو باعا جميعاً ما يملكان ، فالشفعة تثبت للعم ، وإنما يقدم أحد الأخوين على العم إذا باع أحد الحافدين ، ووقع الكلام في تقديم الأخ ، أو التشريك بينه وبين العم . وهذا واضح . وكذلك إذا كان الشريك القديم واحداً ، فباع ما يملكه ، أو كان في المسألة شركاء متقدمون ، فباعوا جميعاً حصصهم ، فالشفعة تثبت للحادثين . وإنما الكلام فيه إذا باع بعض القدماء ، وثبت شفيع قديم ، وشريكٌ حادث ؛ فإذ ذاك يجري القولان . والذي يبين هذا الفصل أنا إذا فرضنا ابنين أولاً ، ثم قدرنا موت أحدهما وتخليف ابنين . ثم باع أحد الأخوين الحافدين نصيبه ، والتفريع على القديم ، فالشفعة تثبت للأخ الذي لم يبع دون العم على القول القديم . هذا حكم الحال . فلو عفا ذلك الأخ عن الشفعة ، فهل للعم أن يأخذ الشفعة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا شفعة له ؛ لأنه لو كان من أهل الشفعة ، لما تقدم الأخ عليه ؛ لأنه مساوٍ له في الشركة الشائعة ، فلما تقدم الأخ عليه ، عُلم أنه لا شفعة له ؛ فإن التقديم والتأخير لا يثبت في قاعدة الشفعة . ولذلك استدل أصحابنا في إسقاط شفعة الجار بتقدم الشريك عليه ، وقالوا : لما تُصوّر سقوط استحقاقه مع الشريك ، دلَّ ذلك على أنه لا حق له أصلاً . هذا أحد الوجهين .
--> ( 1 ) ( ي ) : الحادثين .