عبد الملك الجويني
344
نهاية المطلب في دراية المذهب
لأن الطلاق هو الموجب للتشطر ، والطلاق لا مردّ له ، وشطر الصداق يرتد من غير اختيار ، فبعد نقض حكم التشطير فيه . والأصح عندنا التسويةُ بين طلب الشفعة بعد الطلاق ، وبين طلبها بعد جريان الرد ؛ فإن القول كما اختلف في اجتماع طلب الشفيع والقصد بالردّ كذلك اختلف القول فيه إذا انضم طلب الشفعة إلى تطليق الزوج قبل المسيس ، فإذا اتفقا في الابتداء ، فإن لم يكن للطلاق مرد ، وجب أن يتفقا في طريان طلب الشفعة . 4736 - وممَّا يتصل بذلك تفصيل الإقالة ، فإذا اشترى شقصاً ، ثم فرض جريان الإقالة ، نظر : فإن لم يكن عفا الشفيع عن الشفعة ، وجرت الإقالة ، نُفرّع ما نقوله على القولين في أن الإقالة فسخٌ أو بيع ؟ فإن جعلنا الإقالة بيعاً ، فالشفعة لا تبطل ، والشفيع بالخيار إن شاء نقض الإقالة ؛ حتى يرتد الشقص إلى ملك المشتري ، فيأخذه بالشفعة منه . وإن قلنا : الإقالةُ فسخ ، فهذا طلب شفعة ترتب على جريان فسخ ، فيلتحق هذا بما ذكرناه في طلب الشفعة بعد جريان الردّ بالعيب . وما ذكرناه فيه إذا كان الشفيع على طلب شفعته ، وما كان عفا . فأما إذا عفا الشفيع عن الشفعة ، ثم جرت الإقالة من بعدُ ، فإن قلنا : الإقالة بيعٌ ، فللشفيع أخذ الشفعة من البائع الأول ؛ فإنه بالاستقالة ( 1 ) صار مشترياً . فإن قلنا : الإقالة فسخ ، لم يتجدد حق الشفيع ؛ فإن الفسخ لا يُثبت حقَّ الشفعة . وإن كان يشتمل على تراد في العوضين . وهذا مما اتفق عليه الأصحاب . فصل قال : " وإن اشتراها بثمنٍ إلى أجل . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4737 - إذا اشترى الرجل شقصاً بثمن مؤجلٍ ، فالذي نص عليه الشافعي في الجديد ، وهو ظاهر المذهب ، ولم يحك الصيدلاني وشيخي غيرَه أنّا نقول للشفيع :
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : " الإقالة " . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 51 .