عبد الملك الجويني

345

نهاية المطلب في دراية المذهب

إن شئت عجل الثمنَ للمشتري ، وتعجل حقك من الشفعة . وإن شئت ، فاضرب عن الطلب حتى يحل الأجل . ونص الشافعي فيما رواه حرملةُ على أن للشفيع أن يأخذ الشقص بالثمن المؤجل ، وحكم ذلك أن يأخذ المبيع من المشتري في الحال ، ويكون الثمن للمشتري في ذمة الشفيع ، كما أن الثمن للبائع في ذمة المشتري . وحكى أبو العباس بن سُريج عن كتاب ( الشروط ) ( 1 ) أن الشفيعَ يأخذ الشقص بعَرْضٍ يساوي مقدارَ الثمن مؤجلاً بأجله . وهذا في ظاهر الأمر فيه إنصاف ؛ فإنا لو كلفناه ألفاً حالاً ، كان ذلك تفاوتاً في المالية بيّناً . ولو قلنا : عجل بعضَ الثمن ونكتفي به ، مصيراً منا إلى أن البعض الحال يقوم مقام الألف المؤجّل ، كان ذلك مقابلةَ ألفٍ مؤجلٍ بستمائة حال ، وهذا صورة الربا . فإذا قدرنا عرضاً قيمته الألف المؤجل ، لم يؤد هذا التقدير إلى الربا ، وكان رعايةَ الانتصاف في الحقوق المالية . هذا بيان الأقوال . وقال مالك ( 2 ) رحمه الله : إن كان الشفيع ملياً ، ثقةً ، سلمنا إليه الشقصَ بالثمن المؤجل ، وإن لم يكن ملياً ، وأعطانا كفيلاً ملياً ، سلمنا إليه الشقص أيضاً بالثمن المؤجل ، وإن لم يكن ملياً ولم يجد كفيلاً ، لم نسلم إليه الشقص . 4738 - ونحن الآن نوجه الأقوال ، ثم نفرع عليها ، : فأما وجه قوله الجديد ، فعماده أن البائع إن رضي بذمة المشتري ووثق بأمانته ، فالمشتري لا يلزمه أن يرضى

--> ( 1 ) كتاب ( الشروط ) . لم يبين إمام الحرمين من هو صاحب كتاب الشروط ، وتركنا نبحث عن كل من له كتاب في الشروط ، من رجال المذهب السابقين لابن سريج ، حتى ترجح لدينا أنه كتاب الشروط للمزني ، ثم وجدنا الرافعي يقول : " عامة الأصحاب ذكروا أن ابن سريج نقله عن الشافعي رضي الله عنه من كتاب الشروط . والمفهوم من إيراده أنه نص عليه فيه . وقال الشيخ أبو علي : إن ابن سريج خرجه من قول الشافعي في كتاب الشروط : إنه يجوز بيع الدين ، فقال : يقوّم الدين المؤجل بعرض ، ويأخذه الشفيع به " ا . ه‍ بنصه من فتح العزيز : 11 / 450 . قلتُ : فكأن ابن سريج نقله نصاً للشافعي ، أو مخرجاً من معاني كلامه . عن كتاب الشروط للمزني . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 635 مسألة 1096 ، جواهر الإكليل : 2 / 58 .