عبد الملك الجويني

343

نهاية المطلب في دراية المذهب

في الحال ، وإذا جاء الشفيع بعد جريان الرد ، فهذا يتفرع على أنه لو اجتمع طلبُه ، مع همّ المشتري ، فمن المقدم منهما ؟ فإن قلنا : المشتري مقدم ، لحق الرد ، فإذا نفذ الردّ ، فلا مستدرك . وإن قلنا : حق الشفيع مقدم ، فإذا جرى الرد ، ثم جاء الشفيع ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا شفعة ؛ فإنها فاتت بجريان الردّ وتقدمه . والوجه الثاني - له حق الشفعة . وهذا القائل يقول : الرد مردود ، والشفعة تترتب على الملك السّابق ، ويُجعل كأن الرد لم يجر . وهذا فيه ضعف ؛ من جهة أن الفسخ لا يفسخ . وكان شيخي يقول : إذا أثبتنا حق الشفعة في هذه الحالة ، تبيّنا بطلانَ الردّ ؛ لأنه صادف حقاً مقدّماً عليه . ولا نقول : ينفذ الرَّد ، ثم يُرد . فرجع حاصل القول إلى وجهين في الأصل : أحدهما - أن الشفعة بطلت بالرّد ، والثاني - أنها لم تبطل . فإذا قلنا : إنها بطلت ، فلا كلام . وإن حكمنا بأنها لم تبطل ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الرد يُرد . والثاني - أنا نتبين فساد الرد من أصله ، ويجعل كأنه لم يجر . وقد قدمنا أن الزوج إذا طلق زوجته قبل المسيس ، وكان الصداق شقصاً ، وجرى ذلك قبل طلب الشفيع الشفعة ، وحكمنا بتشطير الصَّداق ، فإذا جاء الشفيع يطلب ، فقد قدَّمنا أن ما ارتد إلى الزوج لا ينتزع من يده . وكان يقول رضي الله عنه : إذا رددنا الرّد على بعد [ القول ] ( 1 ) بفسخ الفسخ ، فاسترجاع ما ارتد إلى الزوج أولى . وبالجملة اختلف أئمتنا ، فذهب ذاهبون منهم إلى تنزيل ما ارتد إلى الزوج من الصَّداق بالطلاق قبل المسيس ، منزلة ما لو جرى الرد قبل طلب الشفيع ؛ فيخرّج على وجهين : أحدهما - أن الشطر منتزع من يد الزوج ، ورجوعُه إلى قيمة الصداق . والثاني - أنه لا ينتزع من يده ، ويأخذ الشفيع ما بقي في يد المرأة من الشقص ، بحصته من مهر المثل . هذه طريقة . ومن أئمتنا من قطع في الطلاق بأن ما رجع إلى الزوج لا يسترد منه ، وجهاً واحداً ؛

--> ( 1 ) في الأصل : القرن .