عبد الملك الجويني

342

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحداد في مسألة تناظر هذه ، وهي إذا أفلس المشتري ، فأراد البائع الرجوع في الشقص بعذر الفلس في الشقص وأراد الشفيع الأخذ بالشفعة ، قال : الشفيع أولى ؛ فمساق ما قاله ابن الحداد في مسألة الإفلاس أن الشفيع في مسألة الصداق أولى من الزوج ، ومساق ما قاله المروزي أن البائع في مسألة الإفلاس أولى ، فنقل الأصحابُ كل جواب من الإمامين إلى جوابِ الآخر ، وخرّجوهما على وجهين : أحدهما - الشفيع أولى في مسألة الصداق والإفلاس ؛ لأن حق الشفيع أسبق ؛ فإنه ثبت قبل التطليق المشطِّر ، وكذلك ثبت قبل طريان الفلس واطراد الحجر ، هذا أحد الجوابين . والجوابُ الثاني - أن الزوج أولى بالشطر ، والبائع أولى بالرجوع إلى عين المبيع ؛ لأنهما يرجعان بسبب ملكٍ لهما سابق متقدمٍ ، على حق الشفيع ؛ فإن قلنا في مسألة الإفلاس : الشفيع أولى ، فيأخذ الشقص ، ويبذل الثمن . ثم اختلف أصحابنا في ذلك الثمن : فمنهم من قال : هو مصروف إلى البائع يختص به من بين سائر الغرماء ؛ فإنه ثمن المبيع الذي له فيه حق الرجوع لولا الشفيع . ومن أصحابنا من قال : الثمن مصروف إلى الغرماء ، والبائع أُسوتهم ؛ فإنه إن لم يرجع في عين المبيع ، فتخصيصه بالثمن محالٌ . وهذا اختيار ابن الحداد . 4734 - ومما يتعلق بالقبيل الذي نحن فيه أن من اشترى شقصاً مشفوعاً ، واطلع على عيبٍ به ، فأراد رده ، فقال الشفيع : لا ترده فإني رضيتُ به معيباً ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن الشفيع أولى ؛ فإن حق شفعته متأكّد متقدّم على اطّلاع المشتري على العيب ، وهو أيضاً يُحصِّل غرضَ المشتري ، فيرد عليه مثلَ ثمنه ، أو قيمتَه ، إن كان من ذوات القيم ؛ فلا معنى لإبطال حق الشفيع . والقول الثاني - أن الرد ينفذ ، والمشتري أولى به من الشفيع بالأخذ ؛ والسَّبب فيه أن حق الشفعة إنما يثبت لو سلِم العقدُ عن الرد ، فإذا لم يستقر العقدُ ، عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد ، وجُعل كأنّ العقدَ لم يجرِ ، وأيضاً ربّما يكون للمشتري غرض في استرداد عين ماله الذي جعله عوضاً ، وإذا منعناهُ من الرد ؛ فاته هذا الغرض . 4735 - ومما يتفرع في ذلك أن المشتري لو رد بالعيب في غيبة الشفيع ، نفذنا الردّ