عبد الملك الجويني

333

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأمّا إذا نفذ القضاء بثبوت حق الشفعة ، وقلنا : إنه يتضمن الملك ، أو ( 1 ) حكمنا بأنّ الإشهاد يتضمنه ، فلو أخر الشفيع تأديةَ الثمن ، مقصراً من غير عجز ، فهل نحكم ببطلان ملكه بعد جريانه أم لا ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : يبطل ملكه ؛ فإنا لو لم نبطله ، لوقع بالمشتري الضّرار الذي بنينا الفصل على محاذرته ، وهو أن يملك عليه ما ملك قبل استمكانه من الثمن . والوجه الثاني - أنه لا يبطل ملك الشفيع ، ما لم يرفع الأمر إلى القاضي ، ثم إذا رفع إليه ، طالب الشفيعَ ؛ فإن أبى ، أبطل عليه حقه ، وهذا هو الذي اختاره القاضي ؛ فإن الامتناع عن التأدية أمر مظنونٌ ، لا يتبين إلا بالرفع إلى مجلس القضاء . وهذا يلتفت من صور الوفاق على اشتراط تعلق إثبات العُنة بمجلس الحكم ، ومن صور الخلاف على القول بالإعسار بالنفقة . 4725 - فخرج من مجموع ما ذكرناه أن حق الشفيع إذا ثبت من غير تأدية الثمن ، ولا رضا المشتري ، فهو عرضةُ البطلان بلا خلافٍ ، وإنما التردد في أنه يبطل من غير قضاء ، أو يتوقف على القضاء . وهذا أوان التنبيه لطرفٍ من الحقيقة ، فنقول : قد تقدم في كتاب البيع أن البائع هل يملك حبس المبيع حتى يتوفر عليه الثمن ؟ وفيه أقوال سبقت ، والمشتري يملك حبسَ الشقص حتى يتوفر عليه الثمن بلا خلافٍ . وإنما الخلاف في أثر منعه ، فمن الأصحاب من يقول : أثر منعه امتناعُ الملك للشفيع . ومنهم من قال : لا يمتنع ملكُ الشفيع بمنعه ، بل يجري بالقضاء أو الإشهاد ، ولكن يثبت عُرضةً للبطلان إن مَطَل وسوّف . وهذا يناظر من البيع حكماً ، وهو أنا إذا قلنا : على البائع البدايةُ بالتسليم ، فلو سلم المبيعَ ، ثم ظهر من المشتري الامتناعُ عن تسليم الثمن ، فقد قال الشافعي : " أحجر على المشتري ، وأنقض عليه الملك في المبيع " . فإذا كان ثبت ذلك في البيع المملِّكٍ ، فما الظن بملك

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : وحكمنا .